الفيض الكاشاني

174

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

خلا المأة من فقهائنا عن قوله ( ع ) لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولها حجّة ، لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله ( ع ) ؛ فلا تغترّ إذن بمن يتحكّم ، فيدّعي الإجماع باتّفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته بالباقين إلّا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة » ( « 1 » ) . انتهي كلامه . وأيضاً فإنّه علي تقدير ثبوته يرجع إلي خبر ينسب إلي المعصوم ( ع ) إجمالًا ، فترجيحه علي الأخبار المنسوبة إليه تفصيلًا - كما جرت به عادة المتأخّرين من أصحابنا - لا وجه له . وأمّا ما ظنّ أنّ انتساب الخبر إليه في ضمن الإجماع قطعي ولا في ضمنه ظنّيّ ، فهو من بعض الظنون ؛ كيف ! وإنّما ينقل الإجماع واحد أو اثنان ولا يسند إلي زمان ظهور المعصومين ( ع ) ؟ ! ولو أسند فليس له طريق إلي القطع به ؛ لأنّ خبر الواحد لا يفيد القطع ، والمتواتر لابدّ أن ينتهى إلي الحسّ ؛ وتحقّقُ الإجماع بحيث يعلم قطعاً دخول المعصوم ( ع ) في الجملة من غير علم به بخصوصه أمرٌ عقلي غير محسوس كما هو ظاهر ، ويستحيل عادةً وقوعه في زمان الناقل بحيث يحصل له العلم به . وأيضاً أنّه لا يتبيّن مراده منه ، مع أنّ لفظ الإجماع يطلق علي معانٍ متعدّدة - كما ذكره الشهيد ( ره ) في الذكري ( « 2 » ) - مع أنّه لا حجّيّة في شيء منها . وأيضاً فإنّ الناقلين لمثل هذا الإجماع كثيراً ما يخطؤون في هذا النقل ويختلفون فيه أكثر من اختلاف الرواة في أخبار الآحاد ، كما يظهر لمن تتبّع مواضع نقلهم إيّاه . وقد أفرد الشهيد الثاني ( ره ) قريباً من أربعين مسألة نقل الشيخ الطوسي ( ره ) فيها

--> ( 1 ) . المعتبر : 1 / 31 . ( 2 ) . الذكري : 1 / 49 - 52 .