الفيض الكاشاني

175

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الإجماع ، مع أنّه بنفسه خالف في الحكم فيها بعينه إمّا في كتابه ذلك بعينه أو في كتابه الآخر ( « 1 » ) ، وذكر : أنّ الشيخ قال في النهاية في كتاب الحدود : أنّ من استحلّ أكل الجِرِّى والمارَماهي ( « 2 » ) وجب قتله ، وهذا دعوي الزيادة علي الإجماع علي تحريم أكلهما ، مع أنّه في كتاب الأطعمة من النهاية بعينه جعلهما مكروهين . ( « 3 » ) قال : « وقد أفردنا هذه المسائل للتنبيه علي أن لا يغترّ الفقيه بدعوي الإجماع ، فقد وقع فيه الخطأ والمجازفة كثيراً من كلّ واحد من الفقهاء سيّما من الشيخ والمرتضي » ( « 4 » ) . انتهي كلامه . وكثيراً ما يقع منهم نقل الإجماع في مسألة علي حكم ، مع نقل الإجماع علي خلاف ذلك الحكم بعينه في تلك المسألة بعينها ، إمّا في ذلك الكتاب بعينه أو في غيره ، فضلًا عن نقل الخلاف فيها . مثل ما وقع من الشيخ الطوسي من نقله الإجماع علي وجوب سجود التلاوة علي السامع ، ونقله إيّاه علي عدم وجوبه عليه أيضاً . ( « 5 » ) ولهذا نزل الشهيد ( ره ) لفظ الإجماع الواقع في كلامهم علي معني الشهرة في ذلك

--> ( 1 ) . رسائل الشهيد الثاني : 2 / 847 - 858 ؛ رسالة في إجماعات الشيخ الطوسيّ . ( 2 ) . الجرّي : نوع من السمك النهرى الطويل المعروف بالحنكليس ، ويدعونه في مصر « ثعبان الماء » ، ليس له عظم إلّا عظم الرأس والسلسلة ؛ المارماهي : معرّب ، وأصله حيّة السمك . ( 3 ) . راجع : رسائل الشهيد الثاني : 2 / 852 ؛ النهاية : 713 ، كتاب الحدود ؛ النهاية : 576 ، كتاب الصيد والذبائح . ( 4 ) . رسائل الشهيد الثاني : 2 / 857 . ( 5 ) . راجع : الخلاف : 1 / 431 ، مسألة 179 ، نقل الإجماع علي عدم وجوبه علي السامع ووجوبه في حقّ التالي والمستمع ؛ المبسوط : 1 / 114 .