الفيض الكاشاني

173

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

تواترت به الأخبار عنهم ( ع ) في كلّ مسألة - لم يكن حكم الله فيها واضحاً » ( « 1 » ) . انتهي كلام الفاضل . أقول : وقد مرّ تحقيق الحقّ في ذلك ، وقد عرفت جواز العمل بضرب من أصالة البراءة ، وأنّه مأذون من قبلهم ( ع ) ومن شواهد العقل ؛ وكذا جواز التمسّك بضرب من الاستصحاب أيضاً والإذن فيه عنهم ( ع ) . وأمّا الملازمات الظنّيّة مثل « أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهى عن ضدّه الخاصّ » ، وما يجرى مجراه والترجيحات الاستحسانيّة وغيرها ، فيدلّ علي عدم حجّيّتها عدم ورود دلالة قطعيّة عقليّة ولا إذن شرعي معتبر علي جواز العمل بها . وكذا الإجماع بمعني اتّفاق أهل العصر علي أمر ، مع أنّه أمر خفى غير منضبط يتعسّر العلم به بل يتعذّر ، ومثله لا يصحّ لأن يكون مناطاً لأحكام الله تعالى ، وقد اعترف جمع من العامّة بمثل ذلك في علّة القياس ، علي إنّك قد سمعت نفى حجّيّة الإجماع صريحاً في رسالة الصادق ( ع ) - كما مرّ في الأصل الثاني - وادّعي ( « 2 » ) الفاضل المذكور تواتر أخبارهم ( ع ) بذلك . وأمّا الإجماع بمعني اتّفاق الاثنين فصاعداً علي حكم بشرط أن يعلم دخول المعصوم في جملتهم علماً إجماليّاً فهو من اصطلاح جمع من متأخّرى أصحابنا ، وقد اعترف المحقّق الحلّى وغيره من المحقّقين بأنّه من الفروض الغير الثابتة . قال المحقّق الحلّى : « وأمّا الإجماع فهو عندنا ( « 3 » ) حجّة بانضمام قول المعصوم ( ع ) ، فلو

--> ( 1 ) . الفوائد المدنيّة : 242 . ( 2 ) . في ج : وقد ادّعي . ( 3 ) . في ب : فعندنا هو .