الفيض الكاشاني
170
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
أقول : هذا حاصل ما ذكره ، وهذه الوجوه وإن أمكن الخدش ( « 1 » ) في أكثرها إلّا أنّها شواهد ومؤيّدات . فصل [ كلامه أيضا في الجواب عما استدل بجواز التعويل على الظن وبيان المؤلف فيه ] قال الفاضل المذكور ( « 2 » ) : « كان الشائع بين علماء العامّة التمسّك بآيات وروايات ظنّيّة من جهة الدلالة أو من جهة المتن في جواز العمل بظنّ المجتهد المتعلّق بنفس أحكامه تعالي ، ولمّا وصلت النوبة إلي « ابن الحاجب » وتفطّن بأنّ هذا التمسّك يشتمل علي دور بيّن واضح أخذ دليلًا واضحاً قطعيّاً بزعمه ، وهو أنّا نعلم بالتواتر أنّ الصحابة الكبار عدلوا عن الظواهر القرآنيّة المانعة عن العمل بظنّ المجتهد المتعلّق بنفس أحكامه تعالي ، ولنا مقدّمة عادّيّة قطعيّة هي : أنّ مثل هذا العدول لم يقع عن مثل هؤلاء الأجلّاء إلّا بسبب نصّ صريح قطعي الدلالة سمعوه عن النبيّ ( ص ) » . قال : « وأقول : فيه بحث ؛ لأنّ العادّة قاضية بأنّه لو صدر مثل هذا النصّ لظهر واشتهر ، وصار من ضروريّات الدين ، لتوفّر الدواعي علي أخذه وضبطه ونشره ، وعدم وقوع فتنة توجب إخفاءه كما اعترفوا به » . ثمّ قال : « وحاصل المقدّمة الثانية عند المصوّبة من الأصوليّين : أنّ كلّ ما تعلّق به ظنّ المجتهد فهو حكم الله الواقعي في حقّه وحقّ مقلّديه ، وحاصلها عند المخطئة منهم : أنّ كلّ ما تعلّق به ظنّ المجتهد فهو حكم الله الظاهري في حقّه وحق مقلّديه ، وقد يكون
--> ( 1 ) . في ج : الخدشة . ( 2 ) . راجع : الفوائد المدنيّة : 49 - 50 .