الفيض الكاشاني

171

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

حكم الله الواقعي وقد لا يكون » . قال ( « 1 » ) : « وإنّما وقع المتأخّرون فيما وقعوا من الاستنباطات الظنّيّة ، لأنّهم قصدوا الاطّلاع علي ما هو حكم الله في الواقع ، ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحّة العمل ، ولعدم رعايتهم القوانين الأصوليّة المذكورة في كلامهم ( ع ) ، وألفة أذهانهم باعتبارات عقليّة أصوليّة ظنيّة حسبوها أدلّةً عقليّةً قطعيّةً ، فيتحيّرون في الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة الصريحة ، وقلّة تفكّرهم في أطراف المباحث ، وعدم ظفرهم بالقرائن الّتى تحصل من تتبّع الروايات الّتى اجتماعها في الذهن يوجب القطع العادي بصحّتها » . « وسبب ذلك ألفتهم في صغر سنّهم بكتب العامّة ، إذ كان المتعارف في المدارس والمساجد وغيرهما تعليم كتبهم ، لأنّ الملوك وأرباب الدول كانوا منهم ، والناس إنّما يكونون مع الملوك وأرباب الدول » . ( « 2 » ) وقال : « اعلم : أنّ انحصار طريق العلم بنظريّات الدين في الرواية عنهم ( ع ) وعدم جواز التمسّك في العقائد الّتى يجوز الخطأ فيها عادةً بالمقدّمات العقليّة وفى الأعمال بالاستنباطات الظنّيّة من كتاب الله أو من سنّة رسول الله ( ص ) أو من الاستصحاب أو من البراءة الأصليّة أو من القياس أو من إجماع المجتهدين وأشباهها ، كان من شعار متقدّمى أصحابنا أصحاب الأئمّة ( ع ) ، حتّي صنّفوا في ذلك كتباً ، ومن الكتب المصنّفة في ذلك كتاب « النقض علي عيسى بن أبان » في الاجتهاد ، ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل بن علي بن إسحاق » . ( « 3 » )

--> ( 1 ) . الفوائد المدنيّة : 359 . ( 2 ) . الفوائد المدنيّة : 273 . ( 3 ) . الفوائد المدنيّة : 241 - 242 ؛ وانظر رجال النجّاشي : 31 - 32 .