الفيض الكاشاني

169

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

السابع : أنّ مفاسد ابتناء أحكامه تعالي علي الاستنباطات الظنّيّة أكثر من أن تعدّ ؛ من جملتها أنّه يفضى إلي جواز الفتن والحروب بين المسلمين ، وسدّ هذا الباب يؤدّى إلي دفعها ، والتوقّف والتثبّت في الأمور الشرعيّة إلي ظهور الحقّ واليقين ؛ ومنها أنّه إذا وقعت خصومة دنيويّة مبنيّة علي اختلاف اجتهاد المتخاصمينِ في مال أو فرج أو دم لزم أن لا يجوز لأحدهما أن يأخذ قهراً عن الآخر ما يستحقّه في حكم الله تعالى ؛ ومنها عدم انضباط الملكة المخصوصة الّتى سمّوها « اجتهاداً » . الثامن ( « 1 » ) : إنّ الظنّ من باب الشبهات الّتى يجب التوقّف عندها بالروايات الكثيرة الصريحة ؛ كما في نهج البلاغة : « إنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ ؛ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ ، ودَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَي ؛ وأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ ، ودَلِيلُهُمُ الْعَمَي ، فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ ، ولَا يُعْطَي الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّه » ( « 2 » ) ؛ ولغيره من الروايات . التاسع ( « 3 » ) : الخطب والوصايا المنقولة عن المعصومين ( ع ) الصريحة في أنّ كلّ طريق يؤدّى إلي اختلاف الفتاوي من غير ضرورة التقيّة مردود غير مقبول عند الله ، وأنّه لا يجوز الإفتاء والقضاء إلّا لرجل يعضّ علي العلم بضرس قاطع ، وأنّ حكم الله في كلّ واقعة واحد ، وأنّ من حكم بغيره حكم بحكم الجاهليّة وأثم ، وأنّ المفتى ضامن ولحقه وزر من عمل بفتياه .

--> ( 1 ) . في الفوائد : الوجه التاسع . ( 2 ) . نهج البلاغة : 81 ، خطبة 38 . ( 3 ) . في المصدر : الوجه العاشر .