الفيض الكاشاني
168
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
زمانه - كما زعمه العامّة - ، أو من زمن الغيبة الكبري - كما زعم جمع من المتأخّرين من أصحابنا - ، ولمن بعد عن الإمام في زمن حضوره - كما زعم آخرون - ؛ خيال ضعيف جدّاً . الوجه الثالث : أنّ خلاصة ما استدلّت به الإماميّة علي وجوب عصمة الإمام أنّه : لولا ذلك لزم أمره تعالي عباده باتّباع الخطأ ، وذلك قبيح عقلًا ، وهى جارية في وجوب اتّباع ظنّ المجتهد أو جوازه . بل في كتاب المحاسن رسالة منقولة عن الصادق ( ع ) فيها استدلّ بهذا الدليل علي امتناع العمل بظنّ المجتهد وبخبر الواحد الخالي عن القرائن المفيدة للقطع وباشباههما . ( « 1 » ) وهذا نقض أورده الفخر الرازي علي الإماميّة . ( « 2 » ) وجوابه : أنّ هذا النقض لا يرد علي الأخباريّين ، وإنّما يرد علي المتأخّرين . الوجه الرابع : أنّ المسلك الّذى مداركه غير منضبطة وكثيراً ما يقع فيه التعارضات واضطراب النفس ( « 3 » ) ورجوع كثير من فحول العلماء عمّا به أفتي ، لا يصلح أن يجعل مناط أحكامه تعالي . الوجه الخامس : أنّ المسلك الذي يختلف باختلاف الأذهان والأحوال بل بأحوال ذهن واحد ، لا يصلح لأن يجعل مناط أحكام مشتركة بين الأمّة إلي يوم القيامة . السادس : أنّ الشريعة السمحة السهلة كيف تكون مبنيّة علي استنباطات ظنّيّة مضطربة .
--> ( 1 ) . المحاسن : 1 / 268 ، ح 356 ؛ استدلّ بها في الفوائد المدنيّة : 227 . ( 2 ) . راجع : التفسير الرازي : 20 / 208 - 209 . ( 3 ) . في ب وص : الأنفس .