الفيض الكاشاني
154
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
لَا تُكَلَّفْ » ( « 1 » ) . ( الحديث ) . وفى تفسير أبى محمّد العسكريّ ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) : أنّه قال : « يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا والْمُنْتَحِلِينَ ولايَتِنَا ( « 2 » ) ! إيَّاكُمْ وأَصْحَابَ الرَّأْيِ ! فإنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ ، تَفَلَّتَتْ مِنْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا ، وأَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَعُوهَا ، ( « 3 » ) فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللهِ خَوَلًا ومَالَهُ دُوَلًا ، فَذَلَّتْ لَهُمُ الرِّقَابُ ، وأَطَاعَهُمُ الْخَلْقُ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ ، ونَازَعُوا الْحَقَّ أَهْلَهُ ، وتَمَثَّلُوا بِالْأَئِمّة الصَّادِقِينَ وهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْمَلاعِينِ ؛ فَسُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ ، فَأَنِفُوا أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِمْ ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا ، أَمَا لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَيْنِ أَوْلَي بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا ؟ ! » ( « 4 » ) . وفى كتاب المحاسن في باب المقائيس والرأي عنه عن أبيه عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( ع ) في رسالته إلي أصحاب الرأي والمقائيس : « أَمَّا بَعْدُ ، فإنَّ مَنْ دَعَا غَيْرَهُ إلَي دِينِهِ بِالِارْتِيَاءِ والْمَقَائِيسِ لَمْ يُنْصِفْ ولَمْ يُصِبْ حَظَّهُ ، لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ إلَي ذَلِكَ لَا يَخْلُو أَيْضاً مِنَ الِارْتِيَاءِ والْمَقَائِيسِ ، ومَتَي مَا لَمْ يَكُنْ بِالدَّاعِى قُوَّةٌ فِى دُعَائِهِ عَلَي الْمَدْعُوِّ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَي الدَّاعِى أَنْ يَحْتَاجَ إلَي الْمَدْعُوِّ بَعْدَ قَلِيلٍ ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمُتَعَلِّمَ الطَّالِبَ رُبَّمَا كَانَ فَائِقاً لِمُعَلِّمٍ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ ، ورَأَيْنَا الْمُعَلِّمَ الدَّاعِى رُبَّمَا احْتَاجَ فِى رَأْيِهِ إلَي رَأْى مَنْ يَدْعُو ، وفِى ذَلِكَ تَحَيَّرَ الْجَاهِلُونَ وشَكَّ الْمُرْتَابُونَ وظَنَّ الظَّانُّونَ ، ولَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ جَائِزاً لَمْ يَبْعَثِ اللهُ الرُّسُلَ بِمَا فِيهِ
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 392 ، كلام 31 . ( 2 ) . في ص : مودّتنا . ( 3 ) . فات وذهب منهم حفظ الأحاديث وأعجزهم ضبط السنّة فلم يقدروا عليه ؛ راجع : بحار الأنوار : 2 / 85 . ( 4 ) . تفسير الإمام العسكريّ : 53 ، ح 26 ؛ بحار الأنوار : 2 / 84 ، باب 14 ، ح 9 .