الفيض الكاشاني
127
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وصل [ بيان الكليني رحمه الله في رد العلم إلى المعصوم في تعارض الاخبار ] قال ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله في أوائل الكافي : « اعْلَمْ يَا أَخِى - أرشَدَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَا يَسَعُ أَحَداً تَمْيِيزُ شَيْءٍ مِمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ ( ع ) بِرَأْيِهِ إلَّا عَلَي مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُ ( ع ) ، بِقَوْلِهِ : « اعْرِضُوهُمَا عَلَي كِتَابِ اللهِ ( عزو جل ) فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ ( عزو جل ) فَخُذُوهُ ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَرُدُّوهُ » ، وقَوْلِهِ ( ع ) : « دَعُوا مَا وَافَقَ الْقَوْمَ فإنَّ الرُّشْدَ فِى خِلَافِهِمْ » ، وقَوْلِهِ ( ع ) « خُذُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فإنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ » . ونَحْنُ لَا نَعْرِفُ مِنْ جَميعِ ذَلِكَ إلَّا أَقَلَّهُ ، ولَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْوَطَ ولَا أَوْسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَي الْعَالِمِ ( ع ) ، وقَبُولِ مَا وَسِعَ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( ع ) : « بِأَيِّمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكُمْ » ( « 1 » ) . انتهي كلامه . قوله طاب ثراه : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه » ، يعنى به : أنّا لا نعرف من الضوابط الثلاث إلّا حكم أقلّ ما اختلفت فيه الرواية دون الأكثر ؛ لأنّ الأكثر لا يعرف من موافقة الكتاب ولا من مخالفة العامّة ولا من المجمع عليه ، فلا نجد شيئاً أقرب إلي الاحتياط من ردّ علمه إلي الإمام ( ع ) ولا أوسع من العمل بالتخيير من باب التسليم دون الهوي أي لا يجوز لنا الإفتاء والحكم بأحد الطرفين بتّةً وإن كان يجوز لنا أن نعمل به من باب التسليم بالإذن عنهم ( ع ) . قيل : « وإنّما لم يذكر الترجيح باعتبار الأفقهيّة والأعدليّة وباعتبار كثرة العدد ؛
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 8 - 9 ، خطبة الكتاب .