الفيض الكاشاني
114
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
« فَهُوَ فِى سَعَةٍ حَتَّي يَلْقَاه » ( « 1 » ) ، ويأتي تمام الخبر . وعلي هذا ، لو قلنا بشمول الحكم حالتي الظهور والغيبة علي هذا الاحتمال أيضاً لجاز ، وربّما يحمل حديث التوقّف علي الأولويّة والأحوطيّة أو علي المبالغة والتأكيد في التثبّت وكثرة التفحّص عن المرجّحات ، أو علي من ليس له درجة الاستدلال ، أو علي من يمكنه الترجيح ولم يبحث فيه ( « 2 » ) ، أو نحو ذلك ، ( « 3 » ) وما قلناه أولي . وأمّا تخصيصه بالعبادات وتخصيص حديث التخيير بالمعاملات أو عكس ذلك - كما وقع لبعض الفضلاء - فلا وجه له . ويدلّ علي جواز العمل بالتخيير في زمان الغيبة مطلقاً - سيّما فيما لا يجرى فيه الاحتياط - وجوه من العقل والنقل ، وسيأتي الإشارة إلي بعضها ؛ وذلك لأنّ أكثر المرجّحات المذكورة في هذا الحديث وما في معناه مخصوص بزمن الأئمّة ( ع ) وما يقرب منها - كما لا يخفي علي المتأمّل - . فإن قيل : يستفاد ممّا مرّ في آخر الأصل السابق وجوب الأخذ بما ورد عنهم ( ع ) علي التقيّة ، ويظهر من هذا الحديث وأشباهه وجوب تركه ، فكيف التوفيق ؟ قلنا : إنّ ذلك إنّما هو في العمل ، وهذا في العلم بأنّه حقّ ، وإن كان قد يجب العمل بخلافه ، كما إذا كان محلّ الخوف ، وبهذا يظهر وجه أمرهم ( ع ) بالأخذ بالأحدث والأخير ، أي العمل به حقّاً كان أو تقيّةً ، فافهم .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 66 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 . ( 2 ) . في ب : عنه . ( 3 ) . في حاشية أ : « هذه المحامل للشيخ حسن بن عبد الصمد العامليّ ، قال : وعمل أصحابنا ومشاهير العلماء علي التخيير » . منه .