الفيض الكاشاني
115
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وفى الكافي في باب اختلاف الحديث بإسناد حسن عن منصور بن حازم قال : « قُلْتُ لِأَبِى عَبْدِ اللهِ ( ع ) : مَا بَالِى أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَتُجِيبُنِى فِيهَا بِالْجَوَابِ ، ثُمَّ يَجِيئُكَ غَيْرِى فَتُجِيبُهُ فِيهَا بِجَوَابٍ آخَرَ ؟ ! فَقَالَ : إنَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَي الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ . قَالَ : قُلْتُ : فَأَخْبِرْنِى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ( ص ) صَدَقُوا عَلَي مُحَمَّدٍ ( ص ) أَمْ كَذَبُوا ؟ قَالَ : بَلْ صَدَقُوا . قَالَ : قُلْتُ : فَمَا بَالُهُمُ اخْتَلَفُوا ؟ فَقَالَ : أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِى رَسُولَ اللهِ ( ص ) فَيَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَيُجِيبُهُ فِيهَا بِالْجَوَابِ ، ثُمَّ يُجِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ ؛ فَنَسَخَتِ بَعْضُهَا بَعْضاً » ( « 1 » ) . وفيه عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت له : « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وفُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ( ص ) لَا يُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ ، فَيَجِيءُ مِنْكُمْ خِلَافُهُ ؟ قَالَ : إنَّ الْحَدِيثَ يُنْسَخُ كَمَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ » ( « 2 » ) . أقول : إنّ المراد أنّ حديث رسول الله ( ص ) ربّما ينسخ ولا يعلم الراوي بنسخه ، فيرويه ظنّاً منه بقاء حكمه من غير كذب ، فيجيئ عن أهل البيت ( ع ) خلافه لعلمهم بناسخه . وفى الكافي في هذا الباب « مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَي عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِى دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، فَتَحَاكَمَا إلَي
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 65 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 3 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 281 ) في ذيل الحديث : « يعنى الزيادة والنقصان في القول كمّاً وكيفاً علي حسب تفاوت أحوال الناس في الفهم والاحتمال ، والمراد بنسخ الأحاديث بعضها بعضاً أنّ رسول الله ربّما يُنسخ ولا يعلم الراوي نسخه فيرويه ظنّاً منه بقاء حكمه من غير كذب ، فيجيء غيره بالناسخ فيقع الاختلاف » . ( 2 ) . الكافي : 1 / 64 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 2 .