الفيض الكاشاني
113
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
حَتَّي تَلْقَي إمَامَكَ فَتَسْأَلَهُ » ( « 1 » ) . انتهي . قوله ( ع ) : « خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ » المراد به شهرة الحديث الكائنة بين قدماء أصحابنا الأخباريّين الّذين لا يتعدّون النصّ في شيء من الأحكام دون شهرة القول الحادثة بين المتأخّرين من أهل الرأي والاستنباط ، فإنّها لا اعتماد عليها أصلًا ، - كما حقّقه الشهيد الثاني ( ره ) في شرح درايته وبيّن وجهه - . ( « 2 » ) ثمّ نقول : لا منافاة بين روايتي التخيير والتوقّف ، لأنّ التخيير إنّما هو في العمل ، والتوقّف في الحكم والفتوى بينه . ووجه إذنه ( ع ) بالتخيير مع أنّ حكم الله سبحانه واحد في كلّ قضيّة أنّ مع الجهل بالحقّ يسقط الأخذ به للاضطرار ، دفعاً لتكليف ما ( « 3 » ) لا يطاق ، ولهذا جاز العمل بالتقيّة أيضاً ، فالحكم في مثله اضطراريّ . قال الله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( « 4 » ) . ويحتمل أن يكون الحكم بالإرجاء والتوقّف مختصّاً بما إذا لم يكن العمل بأحدهما ضروريّاً في الحال ، بل كان ممّا يجوز تأخيره مدّةً ، وحينئذٍ فالحكم مختصّ بحال ظهور الإمام ( ع ) ؛ وأمّا مع الغيبة المنقطعة كهذا الزمان فلا وجه للإرجاء ، فالتخيير متعيّن - كما صرّح به العلّامة الطبرسي والشيخ الكليني وغيرهما - ، وسنذكر كلامهما . ويؤيّد ذلك ما في رواية سماعة بعد الأمر بالإرجاء إلي لقاء الإمام ( ع ) ، فإنّه قال :
--> ( 1 ) . عوالي اللئالي : 4 / 133 ، الجملة الثانية ، ح 229 و 2230 ؛ بحار الأنوار : 2 / 245 - 246 ، باب 29 ، ح 75 . ( 2 ) . راجع الرعاية في علم الدراية : 92 ( 3 ) . في أ : للتكليف بما . ( 4 ) . المائدة : 3 .