الفيض الكاشاني

112

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

الأصل السادس [ بيان أصول التي أعطوها الأئمة في باب تعارض الأخبار ] إنّهم ( ع ) أعطونا أصولًا عقليّةً برهانيّةً في باب تعارض الأخبار واختلافها عنهم ( ع ) وأمرونا بالأخذ بها والعمل عليها لنتخلّص من الحيرة ، وذلك من فضل الله علينا : فمنها : ما ذكره محمّد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور اللحسائي ( « 1 » ) ( ره ) علي ما نقل عنه في كتاب عوالي اللآلي الّذى ألّفه في سنة سبع وتسعين وثمان مأة ، قال : روي العلّامة مرفوعاً إلي زرارة بن أعين قال : « سَأَلْتُ الْبَاقِرَ ( ع ) ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! يَأْتِى عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ ، فَبأيّهما آخُذُ ؟ فَقَالَ ( ع ) : يَا زُرَارَةُ ! خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ ، ودَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ . فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ! إنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ ؟ فَقَالَ ( ع ) : خُذْ بِمَا يَقولُ ( « 2 » ) أَعْدَلُهمَا عِنْدَكَ وأَوْثَقُهُمَا فِى نَفْسِكَ . فَقُلْتُ : إنَّهُمَا مَعاً عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ مُوَثَّقَانِ ؟ فَقَالَ ( ع ) : انْظُرْ إلي مَا وَافَقَ مِنْهُمَا مَذْهَبَ الْعَامّة فَاتْرُكْهُ ، وخُذْ بِمَا خَالَفَهُمْ فإنّ الحقّ فيما خَالَفَهُمْ . قُلْتُ : رُبَّمَا كَانَا مَعاً مُوَافِقَيْنِ لَهُمْ أَوِ مُخَالِفَيْنِ ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : إذَنْ فَخُذْ بِمَا فِيهِ الْحَائِطَةُ لِدِينِكَ ، واتْرُكْ مَا خَالَفَ الِاحْتِيَاطَ . فَقُلْتُ : إنَّهُمَا مَعاً مُوَافِقَانِ لِلِاحْتِيَاطِ أَوْ مُخَالِفَانِ لَهُ ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ ( ع ) : إذَنْ فَتَخَيَّرْ ، أَحَدَهُمَا فَتَأْخُذَ بِهِ وتَدَعَ الْأَخِيرَ » . وفى رواية أنّه ( ع ) قال : « إذَنْ فَأَرْجِهْ

--> ( 1 ) . في ج : الأحسائي ؛ وفى الوافي : اللحسائي ، راجع : الوافي : 1 / 291 . ( 2 ) . في ص : بقول .