الفيض الكاشاني

56

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب

طريفة أرباب المعقول وعدم فرقه بين مكاشفات أرباب العلم والفهم المتبعين للرسول وآل الرسول ، ومن خرقات « 1 » أهل الجهل والحمق المحتملين لامكان حصول الوصول بغير حبلهم الموصول . وانّ من كان من الفرقة الأولى يدعي بالحكيم الرّباني ، والوليّ الايماني . ومن كان من الثانية بالفقير الصّوفي ، واللّاقيد المدّعي وبينهما من البعد والمباينة شيء كثير أكثر مما كان من المباينة بين الأعمى والبصير ، والفرق بين أصحاب الجنة وأصحاب السعير ، والفصل بين الطالبين للحقيقة وأرباب التزوير . ولنعم ما قيل في بعض كتب الرجال في ذيل ترجمة هذا المفضال : كان من جهابذة « 2 » المحدثين ، رمى بالتصوف ، وحاشاه ، ثم حاشاه ، بل هو من العرفاء الأماجد ، وانما صنّف في العلوم في مقام التتبع والتفتيش ، جريا على مسالك أرباب الفنون ، فتوهّم من توهّم ما توهم ، ولا عاصم الا اللّه » . « 3 » وقال المحدث القمي : « كان المحدث الكاشاني من أرباب العلم والفهم والمعرفة والمكاشفة ، ومن العرفاء الشامخين ، والعلماء المحدثين ، تفرق الناس فرقا في مدحه والقدح فيه والتعصب له أو عليه ، وذلك دليل على وفور فضله وتقدمه على أقرانه ، والكامل من عدت سقطاته والسعيد من حسبت هفواته . « 4 »

--> ( 1 ) « المنجد » ص 175 : الخرقة : الحمق ، سوء التصرف والجهل ، ضعف الرأي . ( 2 ) « المنجد » ، ص 105 : الجهبذ : الناقد ، العارف بتميز الجيد من الردى . ( 3 ) « روضات الجنات » ج 6 ، ص 98 - 100 . ( 4 ) « الفوائد الرضوية » ، ج 2 ، ص 641 .