الفيض الكاشاني
44
خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب
ويستفاد من كلامه : أنّ تحريم الغناء انما هو لاشتماله على افعال محرمة فإن لم يتضمن شيئا من ذلك جاز وحينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ولا سيما وقد ورد الرخصة به في غيره . الا ان يقال : إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات وإن كان مباحا فالميزان فيه : حديث من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، « 1 » وقول أبى جعفر صلوات اللّه عليه : إذا ميّز اللّه بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ « 2 » وعلى هذا : فلا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة ذكر الجنّة والنّار والتشويق إلى دار القرار ووصف نعم اللّه الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد في الغايات ونحو ذلك كما أشير اليه في حديث الفقيه بقوله عليه السّلام : فذكرتك الجنة « 3 » وذلك لأنّ هذه كلها ذكر اللّه تعالى وربما تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . « 4 » وبالجملة : لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء من باطله وأنّ أكثر ما يتغنى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل » . « 5 » نقد الجزائري كلام أستاذه : ثم إن تلميذ الفيض وهو السيد نعمة اللّه الجزائري نقل في
--> ( 1 ) « الوافي » ج 3 ، ص 34 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 35 . ( 4 ) اقتباس من الآية 23 من سورة الزمر : 39 . ( 5 ) « الوافي » ، ج 3 ، ص 35 من منشورات مكتبة المرعشي .