اللجنة العلمية للمؤتمر
92
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
بالتفصيل في غير وقت القتل ، والالتزام بالإجمال فيه ، فهذا أيضاً قد سبق قول المرتضى فيه والتزامه . وقد أضاف ابن شهرآشوب تصريحاً بأنّه على فرض علم الإمام بوقت قتله بالعلم الإجمالي ، فلا يرد عليه اعتراض الإلقاء في التهلكة ؛ لأنّ الدفع حينئذٍ غير واجب لفرض الإجمال فيه وعدم معرفته بالتفصيل . وإنّما اختّص ابن شهرآشوب بالتزامه بالاعتراض على تقدير علم الإمام بوقت قتله تفصيلًا ، فقال : « فلا يجوز أن يكون عالماً بالوقت الّذي يقتله فيه على التمييز ؛ لأنّه لو علم ذلك لوجب عليه أن يدفعه عن نفسه ، ولا يلقي بيده إلى التهلكة » . وهذه هي النقطة الّتي خالف فيها ابن شهرآشوب من سبقه ؛ لأنّ الشيخ المفيد الّذي أشار إلى مسألة علم الجملة ، قال بإمكان القول بالتفصيل ، ومنع كون ذلك من الإلقاء في التهلكة ، لإمكان التعبّد بالصبر على القتل للإمام . وحتّى السيّد المرتضى - الّذي التزم بالجملة ، ونفى التعبّد - لم يصرّح بالتزامه اعتراض الإلقاء في التهلكة على تقدير التفصيل ، فلعلّه دفعه بأحد الوجوه الكثيرة المتصوّرة ، والّتي يكون تحمّل القتل بها أمراً حسناً أيضاً ولو بغير التعبّد ! ولعلّ ابن شهرآشوب عدّ فقدان الإمام ضرراً وتهلكةً ، فحكم فيه بوجوب الدفع وعدم الإلقاء ؛ محافظةً على وجوده الشريف لأداء مهمّات الإمامة . لكنّ إطلاق لفظ « الضرر » ولفظ « التهلكة » على ما جرى على الإمام ممنوعٌ مطلقاً ؛ فإنّه إذا علم الإمام إرادة اللَّه تعالى لما يجري عليه ، مع أنّه يعلم ما فيه من المصلحة للدين والأُمّة ، والمصلحة لنفسه الشريفة بالفوز بالشهادة ورفع الدرجات والكرامة الإلهيّة ، بانقياده المطلق لأوامر اللَّه تعالى ، وتسليمه المطلق للَّه ، ورضاه بما يرضاه تعالى ، فلا ريب أن لا يكون فيما يُقدم عليه أيّ ضررٍ ، ولا يمكن أن يسمّى ذلك تهلكةً بأيّ وجهٍ ، إلّافي المنظار المادّي والدنيوي . ونظرة إلى قصّة إبراهيم ، وولده الذبيح إسماعيل عليهما السلام الّتي جاءت في القرآن