اللجنة العلمية للمؤتمر
93
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الكريم ، حين أمر اللَّه إبراهيم بذبح ابنه ، فقال تعالى في نهايتها : « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » « 1 » . . . فقد سمّى اللَّه ذلك تسليماً ، وتصديقاً ، وإحساناً ، وجعله « بلاءً مُبيناً » مع أنّه لم يتحقّق فيه ذبحٌ ، بل فُدي إسماعيل بذبحٍ عظيمٍ . فإذا لم يكن ما جرى على إسماعيل إلقاءً في التهلكة وكان أمراً شرعيّاً ؟ ! فلماذا لا يكون ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من القتل - بأنواعه - أمراً شرعيّاً متعبّداً به ، وقد تعبّدبه إبراهيم من قبل ؟ ! ولماذا لا يكون ما فعلوه تسليماً وتصديقاً لقضاء اللَّه ، وإحساناً ؟ ! وقد تحمّلوه في سبيل اللَّه ، وأهداف الدين السامية ! وأمّا « البلاء » هُنا فهو « أبين » ؛ لأنّه قد تحقّق ، وأُريقت دماء آل بيت الرسول عليهم الصلاة والسلام ، ولم يُفد عنهم بشيءٍ ! مع أنّ عمل الإمام ، لم يكن امتحاناً خاصّاً وفرديّاً ، بل هو عملٌ أعظم وأهمُّ ، لكونه إحياءً للإسلام ولرسالة اللَّه الخالدة . فإذا علم الإمام بتفصيل أسباب ما يجري عليه من الحوادث ، ونتائجه الباهرة ، فهو أحرى أن ينقاد لامتثال ذلك والإطاعة لإرادة اللَّه ، وعملٌ في مثل هذه العظمة والأهميّة ، لا يكون الموت من أجله « تهلكةً » . كلّ هذا مع عدم وجود « جبرٍ » ولا إكراهٍ للإمام على شيءٍ ، وإنّما الأُمور هي تحتاختياره ، وبهذا يكون إقدامه أبلغ في الكشف عن عظمته وحبّه للَّهوالانقياد له تعالى ، لمّا يختار لقاء اللَّه تعالى على النصر الدنيوي . وقد جاء هذا المعنى الأخير في بعض روايات الباب . فإذا لم يكن إقدامهم على ما أصابهم أمراً « مضرّاً » ولا يصحّ تسميته « تهلكةً » ، ولا مانع من أن يكونوا عالمين به وعارفين له ، فكيف يجعل إقدامهم عليه دليلًا على نفي علمهم به ؟ !
--> ( 1 ) . الصافّات : 103 - 106 .