اللجنة العلمية للمؤتمر
86
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وإذا أحرز الإمام تحقّق شروط ذلك ، وتمّت عنده العُدّة - ولو الظاهريّة - للخروج ، من خلال العهود والمواثيق ومجموعة الرسائل والكتب الّتي وصلت إليه ، فهو لا محالة خارجٌ ، ولا تقف أمامه العراقيل المنظورة له والواضحة ، فضلًا عن تلك المحتملة والقائمة على الفرض والتخمين ، مثل الغدر به ، أو قتله وهلاكه ! ذلك الّذي عرضه الناصحون . فكيف لو كان المنظور هو الشهادة والقتل في سبيل اللَّه ، الّتي هي من أفضل النتائج المتوقّعة والّتي يترقّبها الإمام ، والمطلوبة لمن يدخل هذا السبيل ، ويسير في هذا الطريق الشائك ؟ مع أنّ الشهادة مقضيّةٌ له وهو مأمورٌ بها ، ويحتاج إلى توفيق عظيم لنيلها ، فهي إذنمن صميم الأهداف الّتي كان يضعها الإمام الحسين عليه السلام نصب عينيه ، ويسعى لطلبها ، لا أنّها موانع في طريق إقدامه ! وأمّا أهل العراق وسيرتهم ، وأنّهم أهل النفاق والشقاق ، وعادتُهم الغدر والخيانة ، فهي أُمورٌ لا تعرقل خطّة الإمام في قيامه بواجبه ؛ وإن كان فيها ضررٌ متصوّرٌ ، فهي على حياة الإمام ، وتمسّ راحته ، وليس هذا مهمّاً في مقابل أمر القيادة الأهمّ ، وأداء واجب الإمامة الإلهي ، ولا في أمر الشهادة حتّى يتركها من أجل ذلك . ولذلك لم يترك الإمام علي عليه السلام أهل الكوفة بالرغم من إظهاره استياءه منهم إلى حدّ الملل والسأم ! لأنّ الإمام لا يجوز له - شرعاً - أن يترك موقع القيادة ، وواجب الإمامة من أجل أخلاق الناس المؤذية . وكذلك الواجب الّذي أُلقي على عاتق الإمام الحسين عليه السلام بدعوة أهل العراق وأهل الكوفة بالخروج إليهم والقيام بقيادة أمرهم وهدايتهم إلى الإسلام ، لم يتأدّ إلّا بالخروج ، ولم يسقط هذا الواجب بمجرّد احتمال العصيان غير المتحقّق ، في ظاهر الأمر ، فكيف يرفع اليد عنه ، وما هو عذرُه عن الحجّة الّتي تمّت عليه بدعوتهم ؟ ! ولم يبد منهم نكثٌ وغدرٌ به ؟ ! فلابدّ أن يمضي الإمام في طريق أداء واجبه ، حتّى تكون له الحجّة عليهم ، إذا خانُوا وغدرُوا ، كما حدث في كربلاء ، ولو كان على حساب وجوده الشريف « 1 » .
--> ( 1 ) . الحسين سماته وسيرته ، الباب 3 الفقرة 27 « عراقيل على المسير » .