اللجنة العلمية للمؤتمر
81
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
معاوية صعبةً لا يُطمع في مثلها ، فلمّا مضى معاوية أعادوا المكاتبة وبذل الطاعة ، وكرّروا الطلب والرغبة ، ورأى عليه السلام من قوّتهم - على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد وتسلّحهم عليه وضعفه عنهم - ما قوّى في ظنّه أنّ المسير هو الواجب ، وتعيّن عليه فعله . 2 - ولم يكن في حسابه أنّ القوم يغدر بعضهم ، ويضعف بعضهم عن نصرته ، ويتّفق ما اتّفق من الأُمور الطريفة الغريبة . . . أنّ أسباب الظفر بالعدوّ كانت لائحةً ، وأنّ الاتّفاق السيّئ هو الّذي عكس الأمر وقلبه حتّى تمّ فيه ما تمّ . 3 - وقد همّ أبو عبد اللَّه عليه السلام لمّا عرف بقتل مسلمٍ وأُشير عليه بالعود ، فوثب إليه بنو عقيلٍ فقالوا : واللَّه ، لا ننصرف حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا . فقال عليه السلام : « لا خيرَ في العيشِ بعدَ هؤلاء » . 4 - ثمّ لحقه الحرُّ بن يزيد ومن معه من الرجال . . . ومنعه من الانصراف ، وسامه أن يقدم على ابن زياد ، نازلًا على حكمه ، فامتنع ، ولمّا رأى ألّا سبيل إلى العود ، ولا إلى دخول الكوفة ، سلك طريق الشام سائراً نحو يزيد ؛ لعلمه عليه السلام بأنّه - على ما به - أرقّ به من ابن زياد وأصحابه ! فسار حتّى قدم عليه عمر بن سعد في العسكر العظيم ، وكان من أمره ما قد ذُكر وسُطر . فكيف يقال : إنّه عليه السلام ألقى بيده إلى التهلكة ؟ ! وقد روي أنّه عليه السلام قال لعمر بن سعد : اختاروا منّي : إمّا الرجوعَ إلى المكان الّذي أقبلتُ منه ، أو أن أضع يديَّ على يد يزيد فهو ابن عمّي يرى فيَّ رأيه ، وإمّا أن تسيروا بي إلى ثغرٍ من ثُغور المسلمين ، فأكون رجلًا من أهله ، لي ما لهُ ، وعليَّ ما عليه . وإنّ عمر كتب إلى عبيداللَّه بن زياد بما سأل ، فأبى عليه ، وكاتبه بالمناجزة ، وتمثّل بالبيت المعروف ، وهو : الآن إذ علقت مخالبُنا به * يرجُو النجاة ولات حين أوان فلمّا رأى عليه السلام إقدام القوم ، وأنّ الدين منبوذٌ وراء ظهورهم ، وعلم أنّه إن دخل