اللجنة العلمية للمؤتمر

82

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

تحت‌حكم ابن زياد تعجّل الذُلّ والعار ، وآل أمرُه - من بعد - إلى القتل ، التجأ إلى المحاربة والمدافعة لنفسه ، وكان بين إحدى الحسنيين : إمّا الظفر ، أو الشهادة والميتة الكريمة . 5 - وأمّا مخالفة ظنّه لظنّ جميع من أشار عليه من النصحاء - كابن عبّاس وغيره - فالظنون إنّما تغلب بحسب الأمارات ، وقد تقوّى عند واحدٍ ، وتضعف عند آخر ، ولعلّ ابن عبّاس لم يقف على ما كوتب عليه السلام به من الكوفة ، وما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق . 6 - فأمّا محاربة الكثير بالنفر القليل ، فقد بيّنا أنّ الضرورة دعت إليها ، وأنّ الدين‌والحزم معاً ما اقتضيا في هذه الحال إلّاما فعل . 7 - وليس يمتنع أن يكون عليه السلام في تلك الحال مجوّزاً أن يفيء إليه قومٌ ممّن بايعه وعاهده ثمّ قعد عنه ، ويحمله ما يرون - من صبره وعدم استسلامه ، وقلّة ناصره - على الرجوع إلى الحقّ ، ديناً أو حميّةً ، فقد فعل ذلك نفرٌ منهم حتّى قُتلوا بين يديه عليه السلام شهداء . ومثل هذا يُطمع فيه ، ويُتوقّع في أحوال الشدّة . 8 - . . . والحسين عليه السلام لمّا قوي في ظنّه النصرة ممّن كاتبه ووثق له ، فرأى من أسباب قوّة نصّار الحقّ وضعف نصّار الباطل ، ما وجب معه عليه الطلب والخروج . فلمّا انعكس ذلك ، وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتّفاق ، رام الرجوع والمكافّة والتسليم ، كما فعل أخوه عليه السلام ، فمُنع من ذلك ، وحيل بينه وبينه « 1 » . أقول : لا بدّ من تفسير ما ورد في هذا النصّ - سؤالًا وجواباً - من عبارة « كيف خالف ظنّه ظنّ جميع أصحابه » في السؤال ، وعبارة « غلب على ظنّه » و « قوّى في ظنّه » في الفقرة الأُولى من الجواب ، وعبارة « وأمّا مخالفة ظنّه لظنّ جميع من أشار

--> ( 1 ) . تلخيص الشافي : ج 4 ص 181 - 188 ، وقد نقله عنه وعن تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى : ص 179 - 182 النقوي في السبطان في موقفيهما : ص 51 فما بعدها ، مع ردّ على مفردات السؤال والجواب معاً ، فلاحظه .