اللجنة العلمية للمؤتمر

79

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

بنفسه ، حتّى نزلت فيه آية : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . . . » « 1 » ، وقد كان ذلك بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فتوجّه هو إلى الغار ، وأنام عليّاً على فراشه وألبسه بُرده « 2 » . فقال عليّ عليه السلام في ذلك شعراً « 3 » : وقيت بنفسي خير من وطِئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر وبتُّ أُراعي منهُم ما ينُوبُني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر ولم يكن يخفى على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يتهدّد الإمام عليه السلام من الخطر ، فكيف أمره بالمبيت وأنامه على فراشه ؟ ! وما كان يخفى على عليّ عليه السلام خطر القتل والأسر ، فكيف تعبّد بذلك وأطاع ؟ ! وقول قيل : إنّهما كانا يعلمان عدم إصابته بأذىً في ذلك ، فهو إثبات لعلم الغيب الّذي يحاول إنكاره ، مع أنّه قد كان القتل محتملًا كما قال اللَّه تعالى : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ » « 4 » ، وكما احتمله الإمام عليّ عليه السلام في شعره المذكور ؟ ! حول شهادة الحسين عليه السلام ثمّ إنّ للشيخ الطوسي كلاماً حول أعذار الحسين عليه السلام في مخرجه ومقتله ، ذكره في تلخيص الشافي ، وهو بعين العبارة مذكورٌ في كتاب تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، فلا بدّ من ذكره ، سؤالًا وجواباً ؛ لارتباطه الوثيق بهذا المبحث : فإن قيل : فما أعذار الحسين عليه السلام ؟ ! لأنّه خرج بأهله وعياله إلى الكوفة ، والمستولي عليها أعداؤه والمتأمّر فيها من قبل يزيد منبسط اليد والأمر والنهي ، وقد رأى صنيع

--> ( 1 ) . البقرة : 207 . ( 2 ) . انظر : تفسير الحبري : ص 242 ح 9 ؛ وص 410 - 416 . ( 3 ) . المستدرك على الصحيحين للحاكم : ج 3 ص 4 ؛ وانظر : شواهد التنزيل : ج 1 ص 131 . ( 4 ) . الأنفال : 3 .