اللجنة العلمية للمؤتمر
73
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
- لو تمّ - لكان كافياً ووافياً للالتزام به ، وعدم حاجة ذلك إلى القطع به ، لما ذكرنا من أنّ ورود الأخبار - غير المعارضة ولا المنافية لأصلٍ ثابتٍ أو فرعٍ مقبولٍ - يكفي للالتزام في مثل هذه المواضيع ، الّتي هي بحاجة إلى مقنعات متعارفة ، دون حاجةٍ إلى مثبتاتٍ قطعيّةٍ ، أو حججٍ شرعيّة . والقول بأنّ الأئمّة يعلمون الغيب بالإجمال دون التفصيل ، قولٌ التزم به من الطائفة السيّد المرتضى وآخرون ، وسنذكرهم أيضاً . إلّاأنّ المستفاد من مجموع كلام المفيد - وكذا الطوسي فيما سيأتي - أنّ الطائفة مجمعةٌ على أنّ النبيّ والأئمّة يعلمون الغيب - من اللَّه وبوحيه وإلهامه - إمّا بالتفصيل أو بالإجمال ، وليس في الطائفة من يُنكر علمهم هذا . فالقول بنفي علم الغيب عنهم ، مخالفٌ لإجماع الطائفة ، كما أنّ الالتزام بعلمهم الغيب بالاستقلال منافٍ لعقائد الطائفة ، ومعارض بآيات القرآن المطلقة الدالّة على اختصاص ذلك باللَّه تعالى . وأمّا بالنسبة إلى الإمام الحسين عليه السلام : فقد ورد في السؤال البحث عن ثلاثة أُمور : 1 - عن علم الإمام عليه السلام بأنّ أهل الكوفة يخذلونه ولا ينصرونه . 2 - عن علمه عليه السلام أنّه مقتول في سفرته تلك . 3 - عن السبب في عدم حفره لتحصيل الماء . والمفيد رحمه الله لم ينف علم الإمام بذلك كلّه ، ولم يقل باستحالته وامتناعه ، بل هو لم يُجب عن السؤال ، ولعلّ سكوته كان من أجل ثبوته ، لتظافر الأخبار المعلنة عن خبر مقتل الحسين عليه السلام ومكانه ، بما لم يبق ريبٌ فيه للمخالفين ، حتّى عدُّوه من دلائل النبوّة وشواهدها الثابتة ، كما سيأتي بيانه . وأمّا السؤال الأوّل : فقد نفى الشيخ المفيد قطعه هو به ؛ لعدم قيام حجّة عليه عنده ،