اللجنة العلمية للمؤتمر

74

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ولكنّه كما عرفت لم ينفه مطلقاً . فيمكن أن يقال : إنّ عدم ثبوت حجّةٍ عند الشيخ ، لا ينافي ثبوتها عند غيره ، خصوصاً إذا لاحظنا إرسال السائل لذلك كالمسلّم . مع أنّ شواهد العلم بخذلان أهل الكوفة كانت واضحةً - من غير طريق علم الغيب - لكلّ ناظرٍ إلى أحداث ذلك اليوم ومجرياته ، وقد تنبّأ بذلك أكثر المرويّ عنهم الكلام في هذا المقام ، وفيهم من ليس من ذوي الاهتمام بهذه الشؤون ، فكيف بالإمام الحسين عليه السلام الّذي كان محور الأحداث تلك ومدارها ؟ ! ثمّ إنّ افتراض المفيد لعلم الحسين عليه السلام بأنّه يُخذل ويُقتل ، والجواب عن إقدامه على ذلك بالتعبّد ، قرينةٌ واضحةٌ على إمكان العلم بذلك عنده ، وأنّه أمرٌ ليس معارضاً للعقل ولا للكتاب ، وإنّما لم يلتزم به لعدم ورود أثرٍ به عنده ! فلو أثبتنا الحجّة على ورود الأثر بذلك بتواتر الآثار والأخبار ، كفى دليلًا للالتزام به ، وعدم قابليّة الاعتراض الثاني للوقوف في وجهه . وكذلك أجاب المفيد عن الأمر الثالث بعدم قيام الحجّة عليه وعدم ورود أثرٍ به ، مع مخالفته لمقتضى الحال وشواهده . وبالنسبة إلى الإمام الحسن عليه السلام : فقد صرّح المفيد رحمه الله بعلمه بمستقبل حال معاوية ، ونكثه وثيقة الصلح ، واستدلّ على ذلك بمجرّد مجيء الخبر به ، ومطابقته لمقتضى الحال . فيدلّ على كفاية مثل ذلك لإثبات « علم الإمام بالغيب » . وأمّا الاعتراض بالإقدام على التهلكة : فقد أجاب عنه بالمصلحة واللطف ، ومقابلة ذلك بالأهمّ . فقد ظهر أنّ الشيخ المفيد رحمه الله لا يمنع من نسبة « علم الغيب » إلى الأئمّة إذا كان من طريق إعلام الوحي والإلهام لهم بواسطة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّه في إثبات جزئيّات ذلك بحاجة إلى ورود