اللجنة العلمية للمؤتمر

70

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ضمن الجوابات العكبرية المطبوعة ، وإليك نصّ السؤال ثمّ الجواب : المسألة العشرون : قال السائل : الإمام عندنا مجمع على أنّه يعلم ما يكون ، فما بال أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم أنّه مقتولٌ ، وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ ! وما بال الحسين عليه السلام صار إلى أهل الكوفة وقد علم أنّهم يخذلونه ولا ينصرونه ، وأنّه مقتول في سفرته تلك ؟ ! ولم - لمّا حُوصر ، وقد علم أنّ الماء منه - لو حفر - على أذرع لم يحفر ؟ ! ولم أعان على نفسه حتّى تلف عطشاً ؟ ! والحسن عليه السلام وادع‌معاوية ، وهو يعلم أنّه ينكث ولا يفي ، ويقتل شيعة أبيه عليه السلام ؟ ! والجواب وباللَّه التوفيق : عن قوله : « إنّ الإمام يعلم ما يكون بإجماعنا » ! أنّ الأمر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة - قطّ - على هذا القول ، وإنّما إجماعهم ثابتٌ على أنّ الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون ، دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون ، على التفصيل والتمييز . وهذا يُسقط الأصل الّذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها . فصل ( 1 ) : لسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان حوادثٍ تكون بإعلام اللَّه تعالى له ذلك . فأمّا القول بأنّه يعلم كلّ ما يكون ، فلسنا نُطلقُه ، ولا نصوّب قائله ، لدعواه فيه من غير حجّةٍ ولا بيانٍ . فصل ( 2 ) : والقول بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم قاتله ، والوقت الّذي يقتل فيه ، وقد جاء الخبر متضافراً : إنّه كان يعلم في الجملة أنّه مقتولٌ ، وجاء أيضاً بأنّه كان يعلم قاتله على التفصيل . فأمّا علمه بوقت قتله ، فلم يأت فيه أثر على التفصيل ، ولو جاء فيه أثرٌ لم يلزم ما ظنّه المستضعفون ، إذ كان لا يمتنع أن يتعبّده اللَّه بالصبر على الشهادة والاستسلام