اللجنة العلمية للمؤتمر

71

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

للقتل ، ليبلغه اللَّه بذلك علوّ الدرجة ما لا يبلغه إلّابه ، ولعلمه تعالى بأنّه يُطيعه - في ذلك - طاعةً لو كلّفها سواه لم يؤدّها ، ويكون - في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس - ما لا يقوم مقامه غيره . فلا يكون أمير المؤمنين عليه السلام مُلقياً بيده إلى التهلكة ، ولا مُعيناً على نفسه معونةً مستقبحةً في العقول . فصل ( 3 ) : فأمّا علم الحسين عليه السلام بأنّ أهل الكوفة خاذلوه ، فلسنا نقطع على ذلك ، إذ لا حجّة عليه من عقلٍ ولا سمعٍ ، ولو كان عالماً بذلك ، لكان الجواب عنه ما قدّمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله ، والمعرفة بقاتله ، كما ذكرناه . فصل ( 4 ) : أمّا دعواه علينا : إنّا نقول : إنّ الحسين عليه السلام كان عالماً بموضع الماء ، وقادراً عليه ، فلسنا نقول ذلك ، ولا جاء به خبرٌ على حالٍ ، وظاهر الحال الّتي كان عليها الحسين عليه السلام في طلب الماء والاجتهاد فيه يقضي بخلاف ذلك . ولو ثبت أنّه كان عالماً بموضع الماء ، لم يمتنع في العقول أن يكون متعبّداً بترك السعي في طلب الماء من ذلك الموضع ، ومتعبّداً بالتماسه من حيث كان ممنوعاً عنه ، حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام ، غير أنّ الظاهر خلاف ذلك ، على ما قدّمناه . فصل ( 5 ) : والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة حال موادعته معاوية ، بخلاف ما تقدّم ، وقد جاء الخبر بعلمه ذلك ، وكان شاهد الحال يقضي به ، غير أنّه دفع به عن تعجيل قتله ، وتسليم أصحابه إلى معاوية ، وكان في ذلك لطفٌ في مقامه إلى حالٍ معيّنةٍ ، ولطفٌ لبقاء كثيرٍ من شيعته وأهله وولده ، ورفعٌ لفسادٍ في الدين هو أعظم من الفساد الّذي حصل عند هُدنته . وكان عليه السلام أعلم بما صنع ، لما ذكرناه وبيّنا الوجه فيه وفصّلناه « 1 » .

--> ( 1 ) . المسائل العكبرية ، المسألة العشرون : ص 29 - 72 من المطبوعة مع مصنّفات الشيخ المفيد ، المجلّد السادس ، وقد وقع في المطبوعة تصحيفات صحّحناها من الهوامش ، وأُخرى من غيرها .