اللجنة العلمية للمؤتمر

49

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

محجوباً . وإنّما اختصّهم اللَّه بذلك ؛ لقُربهم منه بالعمل الصالح والنيّة الصادقة ، وإحراز الإخلاص والتقوى منهم ، والجدّ في البذل والفداء عندهم . ولم يُعطوا ذلك بالجبر والإكراه ، بل من جهة امتلاكهم للسمات المؤهّلة للوصول إلى الدرجات ، واستحقاق المقامات الّتي أثبتتها لهم الفتنة والابتلاء والامتحان ، والمعاناة الطويلة الّتي قاسوها في مختلف مراحل وجودهم في الحياة . إنّ أمر الاستبعاد والاستهوال لعلم الأئمّة بالغيب والشامل للماضي والحاضر والمستقبل ، سوف يهون إذا عُرف أنّه ليس بالاستقلال ، بل بواسطة الوحي الإلهي المنزل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن خلال الإلهام لآله الأطهار . وقد استفاضت الأحاديث والأخبار والآثار الدالّة على كثير من ذلك ، حتّى عُدّت من « دلائل النبوّة » ومعاجز الرسالة ، وقد جمعتها كتب بهذا العنوان ، وتناقلتها الرواة ، ومُلئت بها الصحف . فإذا اتّفقت عليه عقول السامعين لتلك الأخبار ، وشاهدتها عيون الشاهدين لتلك الأحداث ، واستيقنتها قلوب المؤمنين بالغيب وبالرسالة المحمّدية ؛ فماذا على ذلك من جحود عقلٍ خامدٍ ؟ ! وإذا بلغت الروايات الدالّة على « إنباء السماء بأنباء كربلاء » حدّ التواتر ، وذاعت وانتشرت حتّى رواها الشيعة وأهل السنّة ، وأثبتها المؤلّفون في كتب « دلائل النبوّة » كأبي نعيم والبيهقي ، حتّى عدّ من أعظم معاجز النبوّة وأهمّ ما يصدّقها ؛ فماذا عليها من عقلٍ واحدٍ أن يُنكرها ! ولا يصدّق بها ؟ ! هذا ما نقوله في الجواب عن الاعتراض الأوّل ، وحاصله ثبوت علم الغيب للنبيّ والإمام عليهم السلام من خلال الوحي والإلهام ، وهو الّذي التزم به جمهور علماء الإماميّة ، ولم نجد فيه مخالفاً قطّ ، إلّاظاهر من التزم بإثبات العلم بالإجمال ببعض الأُمور دون التفصيل ، وسيأتي نقل كلامه ومناقشته . ومن هنا ، فإنّ المحور الّذي سنتحدّث عنه إنّما هو حول الاعتراض الثاني ،