اللجنة العلمية للمؤتمر
50
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وسنستعرض صيغه عبر القرون ، ونذكر أشكال الإجابة عنه . أهل السنّة ومسألة « علم الغيب » إنّ تفسيرنا لآيات الغيب الواردة في القرآن الكريم ، لم تنفرد به الشيعة الإماميّة ، بل التزم به كثيرٌ من علماء العامّة من أهل السنّة ، مفسّرين ، وفقهاء ، وعلماء كلام ، وغيرهم . وقد ذكر العلّامة الحجّة المتتبّع السيّد عبد الرزّاق الموسوي المقرّم ، مؤلّف مقتل الحسين عليه السلام « 1 » أقوالهم بهذا الصدد . وإليك ما نقله السيّد المقرّم بنصّه ومصادره :
--> ( 1 ) . هو العلّامة الفاضل ، والمتتبّع المحقّق ، والزاهد السيّد عبد الرزّاق بن محمّد . ولد من والدين شريفين ، وفي بيتٍ مزدان بالعلماء والصلحاء ، هاجر جدّ والده « السيّد أقسم بن حسّون » من مدينة « الحَسَكة » إلى مدينة النجف ، فولد السيّد عبد الرزّاق سنة 1316 ه فيها . نشأ في مكاتب العلم والمدارس الدينيّة ، وحضر في الدراسات العليا بحوث المجتهدين : الشيخ محمّد جواد البلاغي ( ت 1352 ه ) ، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني ( ت 1365 ه ) . ساهم مع أُستاذه البلاغي في نشر كتبه الّتي ناضل فيها عن شريعة الإسلام ، كالرحلة المدرسيّة ، والهدى إلى دين المصطفى . اختصّ بالشيخ محمّد حسين الأصفهاني ( ت 1361 ه ) في دروس الفلسفة والكلام ، وصحبه طويلًا ، وبرغبةٍ من السيّد نظم الشيخُ أُرجوزته « الأنوار القدسيّة » في المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام ، الّتي استأثرت بعواطف السيّد ، فكان يلازم تلاوتها ، ونثرها في مواضع من كتبه ، وبالخصوص مقتله . أخرج الكثير من المؤلّفات القيّمة بقلمه الشريف ، وطبع منها بعض ما يتعلّق بالمعصومين عليهم السلام وشخصيّات علوية وإسلامية ، وأشهر مؤلّفاته مقتل الحسين عليه السلام الّذي يُعدّ من أغنى المقاتل مادّةً ، وأفضلها جمعاً وترتيباً ، وقد حسم السيّد المقرّم فيه كثيراً ممّا كان عالقاً من البحوث والقضايا التاريخية والنسبية . وكان السيّد المقرّم عالماً ، شريفاً ، شديد الغيرة على الدين والحقّ ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، يثار غيظاً إذا وجد مخالفةً أو فساداً أو استهتاراً بالموازين والقيم ، وكان مهيباً زاهداً . التقيتُ به مرّات عديدة ، فكان يبعثُ فيّ روح الهمّة والجدّ ، والتسابق في درجات العلم والعمل ، وكان كثير الترحاب بكلّ الشباب من أهل العلم ، تمتلئ نظراته بالأمل والتوقّع أن نسعى ونستعدّ لخوض معارك العلم والعقيدة ، وكان يؤكّد بكلامه اللطيف ما كان عليه الآباء والأجداد من مقدّمات عالية في العلم والتحقيق ، والورع والتقوى ، ويستحثّ اللحوق بهم ، مشفعاً ذلك بالدعاء والبركة ، متبعاً حديثه بابتسامة ظريفة . وقد كنتُ حين ألتقيه أرجعُ بنفسٍ مليئةٍ بالعزيمة ، متطلّعةٍ إلى العمل ، توّاقةٍ إلى العلم . وهكذا كان السيّد المقرّم يسعى في سبيل الأهداف الكبرى الّتي واصلها ، تبعاً للأئمّة عليهم السلام في النضال والتربية والتعليم بلسانه وقلمه وقدمه وإقدامه . توفّي في النجف الأشرف سنة 1391 ه ، تغمّده اللَّه برحمته وأثابه فضله وبرّه وخيره ، ورفع درجته . وقد ترجم له ولده السيّد محمّد حسين ، في مقدّمة مقتل الحسين عليه السلام ترجمة ضافية استفدنا منها . ولم أرسم في خطّة بحثي هذا التعرّض لكلمات العامّة ، إلّاأنّي لمّا اطّلعت على ما كتبه السيّد المقرّم في مقتل الحسين عليه السلام عن هذا البحث ، وهي كتابة ثمينة ومفصّلة تقع في الصفحات 44 - 66 ، بالعناوين التالية : « الإقدام على القتل » ، و « آية التهلكة » ، و « علم الحسين بالشهادة » ، أودع فيها ما ملخّصه : إنّ علم الأئمّة عليه السلام إنّما هو فيضٌ اختّصهم اللَّهُ به ؛ لاستحقاقهم ذلك بخلافتهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقيامهم بواجب الدعوة ، فاقتضى أن يكون لهم من العلم ما يؤدّون به حقّ الخلافة عن الرسالة الّتي كانت متّصلة بالوحي تنهل من علمه وتنعم بفيضه . وأثبت علم الحسين عليه السلام بما آل إليه أمرُ نهضته ، ومن أبدع ما ذكره قوله : « وإنّما لم يُصالح بما عنده من العلم لكلّ مَن يرغبُ في إعراضه عن السفر إلى الكوفة ؛ لعلمه بأنّ الحقائق لا تفاضُ لأيّ متطلّبٍ ، بعد اختلاف الأوعية سعةً وضيقاً ، وتباين المرامي قرباً وبعداً ، فلذلك كان عليه السلام يجيب كلّ واحدٍ بما يسعه ظرفه وتتحمّله معرفته وعقليّته » ( انظر : مقتل الحسين عليه السلام : ص 66 ) . وقد نقل السيّد المقرّم في بحثه بعض الأخبار ، وكلمات المفيد والعلّامة والبحراني ، مختصراً ، واقتصرنا هنا على نقل كلمات العامّة بواسطته تكريماً له ، وتخليداً لذكره وتثميناً لجهده ، وليكون ذكراً منّا لفضله وخدماته الجليلة للدين والعلم وأهلهما .