اللجنة العلمية للمؤتمر

48

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

إنّه ينفي عن نفسه العلم بالغيب الّذي طلبوا معرفته منه بالاستقلال وبلا وحي ، معرفةً ذاتيةّ لدُنّية ، فإنّهم كانوا يطالبونه بالإخبار عن علم الساعة ، كأسئلة امتحانية يريدون إبكات النبيّ وإفحامه بها ، كما صرّحت بذلك الآية السابقة على هذه والمرقّمة ( 187 ) من سوره الأعراف ، فكان النفي وارداً على « علم الغيب بالساعة » ومن غير الوحي ، ولا من خلال الرسالة ، ومن دون أن تتعلّق مشيئة اللَّه أن يعلّمه نبيّه ، وإلّا ، فنفس النبوّة والإنذار والتبشير ، هي من الغيب الّذي جاء به ، ومدح المؤمنين بأنّهم « يؤمنون بالغيب » . فلو دلّ على عدم إخبار نبيّه به ممّا اختصّ اللَّه علمه بنفسه ، كأمر الروح وعلم الساعة وما نُصّ - من الأُمور - على أنّ علمها عند اللَّه ، فهو من العلم المكنون الخاصّ باللَّه تعالى ، وأمّا أُمور ممّا قامت الآثار والأخبار على أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام كانوا على علمٍ بها ، من خلال الوحي وإخباره ، وجبرئيل ونزوله ، والكتب السماوية وأنبائها ، فليس في الالتزام بذلك تحدّياً لاختصاص علم الغيب باللَّه جلّ ذكره ، وليس ذلك منافياً لكتابٍ أو سنّةٍ ، أو أصلٍ ثابتٍ ، أو فرعٍ ملتزمٍ به . الأمر السادس : ومن جميع ما ذكرنا ظهر عدم صحّة الاستدلال على نفي علم الغيب عن الرسول والإمام ، بمحدوديّة وجودهما الّذي هو من الممكنات وعدم أزليّتها وعدم أبديّتها ، مع أنّ الغيب لا حدود له ، والمحدود لا يستوعب غير المحدود بحكم العقل ، ولذلك اختصّ « علم الغيب » باللَّه تعالى الّذي لا يحدّ ؛ وذلك لأنّ محدوديّة النبيّ والإمام أمرٌ لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وكذلك اختصاص علم الغيب باللَّه أمرٌ قد أثبتناه ، ولم ينكره أحدٌ من المسلمين ، كما ذكرناه . لكنّ المدّعى أنّ اللَّه تعالى أكرمهم وخصّهم بأنباءٍ من الغيب ووهبهم علمها ، فبإذنه وأمره علموا ذلك ، وأصبح ذلك لهم « شُهوداً » ، وإن كان لغيرهم « غيباً »