اللجنة العلمية للمؤتمر
39
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وقوله تعالى : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » « 1 » . وقد وصف اللَّه نفسه جلّ ذكره بأنّه « عالمُ الغَيْبِ » في آيات أُخرى : منها قوله تعالى : « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » « 2 » . وقوله تعالى : « ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » « 3 » . وقوله تعالى : « عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » « 4 » . وقوله تعالى : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » « 5 » . الاعتراض الثاني : إنّ الرسول والإمام إذا كانا يعلمان الغيب ، فلا بدّ أن يعرفا ما يضرّهما ويسوؤهما ، والعقل والشرع يحكمان بوجوب الاجتناب والابتعاد عمّا يسوء ويضرُّ ، بينما نجد وقوع النبيّ والإمام فيما ضرّهما وآذاهما . وقد جاء التصريح بهذه الحقيقة على لسان النبيّ في قوله تعالى : « وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 6 » ، ولو كان الأئمّة يعلمون الغيب ، لما أقدموا على أعمالٍ أدّت إلى قتلهم وموتهم ، وورود السوء عليهم ، كما أقدم أمير المؤمنين عليه السلام على الذهاب إلى المسجد ليلة ضربه ابن ملجم ، فمات من ضربته ، وكما أقدم الحسين عليه السلام على المسير إلى كربلاء ، حيث قُتل وسبُيت نساؤه وانتُهب رحلُه . فإنّ كلّ ذلك لو كان مع العلم به ، لكان من أوضح مصاديق الإلقاء للنفس في
--> ( 1 ) . الأنعام : 59 . ( 2 ) . الأنعام : 73 . ( 3 ) . التوبة : 94 . ( 4 ) . الرعد : 9 . ( 5 ) . الجنّ : 26 . ( 6 ) . الأعراف : 188 .