اللجنة العلمية للمؤتمر
40
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
التهلكة ، الّذي نهى عنه اللَّه في قوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » . وقد أُثير هذا الاعتراض الثاني قديماً جدّاً ، حتّى أنّا نجده معروضاً على الأئمّة عليهم السلام أنفسهم ، ونجده مطروحاً في القرون التالية مكرّراً ، كما قد تعدّدت الإجابات عنه كذلك عبر القرون . وقد حاولنا في هذا البحث أن نسرد الاعتراض بصيغة المختلفة ، وحسب تواريخها المتوالية ، مع ذكر الإجابات عنه كذلك . تحديد محور البحث بين الاعتراضين وفي البداية لا بدّ من التنبيه على أُمور : الأمر الأوّل : إنّ الاعتراض الثاني إنّما يُفرض ويكون وارداً وقابلًا للطرح والمناقشة ، فيما إذا التزم بالفراغ عن الاعتراض الأوّل ، وكان المعترض بالثاني ملتزماً بأنّ الرسول والإمام يعلمان الغيب ، ليفرض كون إقدامهما على موارد الخطر إلقاءً للنفس في التهلكة . وإلّا ، فإن لم يقل المعترض بأنّهما يعلمان الغيب ، فإنّ الإقدام لا محذور فيه ، وليس من الإلقاء في التهلكة ؛ لأنّ غير العالم بالخطر معذورٌ في الإقدام عليه ، فنفس إيراد الاعتراض الثاني ، وفرض وروده يلازم ثبوت التزام المعترض بفكرة العلم بالغيب لدى النبيّ والإمام ، خصوصاً مع عدم المناقشة بالاعتراض الأوّل ، كما هو المفروض في صيغ الاعتراض الثاني منذ عصور الأئمّة عليهم السلام . وهذا يدلّ على أنّ فكرة « علم الأئمّة بالغيب » مفروضةٌ عند السائلين ، ولا اعتراض لهم عليها ، وإنّما أرادوا الخروج من الاعتراض الثاني فقط ، أو على الأقلّ
--> ( 1 ) . البقرة : 195 .