اللجنة العلمية للمؤتمر
318
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
يحرّك عصاً أو حصىً على قفا جُحره فيحسبه الضبّ دابّة تريد أن تدخل عليه ، فيستجيب فيأخذ الحارش بذنبه فيمسكه . ومن أمثالهم في مخاطبة العالم بالشيء لمن يريد أن يعلّمه : « أتعلّمني بضبٍّ أنا حرشته » « 1 » . والحارش في وصية الإمام عليه السلام بصيغة اسم الفاعل للدلالة على الثبات ، فيمن يتحوّل إلى طرف أهل الجَور وجماعتهم ، وقد يزيد على التحوّل بإثارة خصومة من تحوّل إليهم على جماعته الأولى التي تحوّل عنها . وقد عُطف « حارشاً » على « سبب بليّة » خبر « أن تكون » . ومن معاني « حارش » الذي يثير ويهيّج ويغري ويخدع : الخصم في الانتقام . « من حَقَّرَهُم [ المساكين ] . . . فَإنَّ اللَّهُ لَهُ حاقِرٌ ماقِتٌ » من وصية الإمام الصادق عليه السلام في المساكين قوله : عليكم بحبّ المساكين المسلمين ، فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم ، فقد زلّ عن دين اللَّه واللَّه له حاقر ماقت ، وقد قال أبونا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أمرني ربّي بحبّ المساكين منهم ، واعلموا أنّ من حقّر أحداً من المسلمين ألقى اللَّه عليه المقت منه والمحقرة حتّى يمقته الناس ، واللَّه له أشدّ مقتاً ، فاتّقوا اللَّه في إخوانكم المسلمين المساكين ، فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تحبّوهم ، فإنّ اللَّه أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبّهم ، فمن لم يحبّ من أمر اللَّه بحبّه فقد عصى اللَّه ورسوله ، ومن عصى اللَّه ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين « 2 » . الحقر : استصغار الشيء ، وشئ حقير ؛ أي صغير ذليل ، وحَقَره واحتقره واستحقره وحقّره تحقيراً : صغّره « 3 » .
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 598 . ( 3 ) . انظر : مقاييس اللغة : ج 2 ص 90 ؛ مختار الصحاح : ص 146 .