اللجنة العلمية للمؤتمر
299
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وأُصيب كلّ ما أُريده من مدحكم ، وإن لم أُبالغ فيه ، وقد استعار مدّ القوس إلى أقصاه ليشير به إلى المبالغة في حبّهم من باب الاستعارة ، والمراد بالقوس والسهم المحبّة لهم عليه السلام ، وقد علّق الإمام الحسين عليه السلام على البيت بقوله : لا تقل هكذا : فما أُغرق نزعاً ، ولكن قل : فقد أُغرق نزعاً ولا تطيش سهامي « 1 » . والفرق بين « ما » النافية و « فقد » التحقيقية مع الفعل الماضي جليّ واضح « 2 » . وغرضه عليه السلام من كلّ شيء مدحه وتحسينه ، بأن لا يقصر في مدحنا ، بل يبذل جهده فيه . 2 - الجانب التاريخي وفيه يورد أبياتاً تعدّ أدلّة تاريخية وحججاً دامغة يُراد منها رفع التوهّم الذي قد يتحصّل عند بعض المغرضين ، أو تكون دليلًا مضافاً إلى حقيقة تاريخية شائعة بين الناس ، ومن تلك الأبيات ما ذكره الشيخ الكليني في كتاب الحجّة باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته تحديداً ، قال أبو طالب : ( من الطويل ) ألَم تَعلَموا أَنّا وَجَدنا مُحَمّداً * نَبيّاً كَموسى في أَوَّلِ الكُتُبِ « 3 » وقوله : ( من الطويل ) لَقَد عَلِموا أَنَّ ابنَنا لا مُكَذَّبٌ * لَدَينا وَلا يَعبأُ بِقيلِ الأَباطِلِ وَأَبيَضُ يُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِ * ثِمالُ اليَتامى عِصمةٌ لِلأَرامِلِ « 4 » وقد وردت هذه الأبيات شاهداً على من زعم أنّ أبا طالب كان كافراً ؟ فكانت الأبيات حججاً دامغة وأدلّة تاريخية ساطعة تبطل تلك المزاعم وتهدّها ، تُضاف إلى الحديث المشهور عن أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام ، قال :
--> ( 1 ) . روضة الكافي : ج 8 ص 215 . ( 2 ) . انظر في تفصيل الفروقات اللغوية : شرح أُصول الكافي : ج 12 ص 286 - 287 . ( 3 ) . ديوان أبي طالب : ص 102 ؛ وانظر : أُصول الكافي : ج 1 ص 449 . ( 4 ) . ديوان أبي طالب : ص 26 ورواية الديوان : . . . بقول الأباطل ؛ وانظر : أُصول الكافي : ج 1 ص 449 .