اللجنة العلمية للمؤتمر
287
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
أوّلًا : العلّامة التفريشي رحمه الله كما نقله بعض المحقّقين . فقد أوجد وجهاً حمل به خبر البطائني على خصوص الواقعة ، فقال : لعلّ هذا الحكم محمول على خصوص الواقعة ، كأن يكون عليه السلام يعرف الغرماء بأعيانهم ، ويعلم أنّ عندهم من الزكاة ، فيجعل تلك الديون في زكاتهم ، حيث إنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ويعلم أنّ عليهم الخمس ، فيجعلها في خمسهم من حصّته ويتصدّق هو عليهم ، إلى غير ذلك « 1 » . ثانياً : المحدّث المجلسي رحمه الله . وقد وجّه رواية البطائني بوجوهٍ أُخرى ، منها : ما حكاه المحقّق البحراني : يمكن حمل الخبر على أنّه عليه السلام كان عالماً بأنّه لا حقّ لأرباب الديون في خصوص تلك الواقعة ، أو أنّهم نواصب ، فأذن له التصرّف في مالهم ، أو على أنّهم كانوا بمعرض الضياع والتلف ، فكان يلزم الإنفاق عليهم من أيّ مالٍ تيسّر « 2 » . ومن هذا يُعلم بأنّ الأخبار لها وجوه أوّلًا ، وأنّ الإمام أعلم بزمانه وأحكامه وما يجري من أحكام طبقاً للوقائع ، فتنقل الرواية من دون الواقعة فيشمّ منها التعارض والتنافي أو التزاحم . وقد أظهر الصدوق رحمه الله هذا المعنى عندما علّق في الفقيه على نصّ لرواية نقلها عن الكافي . قال رحمه الله في الفقيه : وفي كتاب محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن أخويه محمّد وأحمد ، عن أبيهما ، عن داوود بن أبي يزيد ، عن بريد بن معاوية ، قال : إنّ رجلًا مات وأوصى إلى رجلين ، فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك وأعطني النصف ممّا ترك ، فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك : فقال : ذاك له « 3 » .
--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 236 ، تعليقة علي أكبر غفّاري . ( 2 ) . الحدائق الناضرة : ج 22 ص 648 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ح 4572 .