اللجنة العلمية للمؤتمر
288
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فكان تعليقه رحمه الله على الرواية بقوله : قال مصنّف هذا الكتاب : لست أفتي بهذا الحديث ، بل أفتي بما عندي بخطّ الحسن بن علي عليه السلام ، ولو صحّ الخبران جميعاً ، لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق عليه السلام ؛ وذلك لأنّ الأخبار لها وجوه ومعانٍ ، وكلّ إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس ، وباللَّه التوفيق « 1 » . وهناك الكثير من المباني التي ينظر إليها لأوّل وهله فيحسبها أنّها متعارضة بين مبنى الكليني والصدوق ، وقد أوجد الفقهاء وجه جمع بينهما على نحو ما تقدّم ، أو على نحو وجه الضرورة أو الكراهة أو الاستحباب أو التقيّة ، وغيرها من الوجوه التي تصلح أن تكون وجهاً جامعاً . والمتحصّل من هذا كلّه : إنّ الصدوق كثيراً ما يعوّل على أحكام توافقية مع الكليني ، إمّا بنقل مبنىً ليس له طريق إلّاالكليني ، أو مبانٍ أُخرى لها طرق متعدّدة ولكنّها في الأخير تجعل المسلك واحداً من حيث النصوص الموحّدة لفظاً ومعنىً ، أو من حيث المعنى فقط ، وكما ظهر هذا في الفصل الأوّل ، أمّا الفصل الثاني فالأخبار المتعارضة تعارضها غير مستقرّ ، يمكن إيجاد صيغة جمع في توحيد المباني ، ومع هذا التوحّد تكون مباني الشيخين لهما من الأثر من حيث الأخذ بها والتقديم على غيرها من المباني عند تعارضهما مع غيرهما ، ولذا فقد رجّح الفقهاء عند التعارض ما ينقله الصدوق والكليني رحمه الله عند معارضتهم للأخبار مع غيرهما من الفقهاء ، كما يظهر ذلك في أقوالهم : 1 - المحقّق السبزواري رحمه الله : ذكر في مسألة القضاء عن الميّت من صلاةٍ أو قيامٍ أو دينٍ ، وقام بالأمر أقرب الناس إلى أوليائه ، وهو المعروف عند الأصحاب ، إلّاأنّه بعد ذلك ينقل رأي لابن أبي عقيل بالمروي عنهم عليهم السلام في بعض الأحاديث :
--> ( 1 ) . المصدر السابق .