اللجنة العلمية للمؤتمر

281

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : مكّة والمدينة كسائر البلدان ؟ قال : نعم ، قلت : قد روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم أتمّو بالمدينة بخمس ، فقال : إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة ، فكرهت ذلك لهم فلذلك قلته « 1 » . فالتقيّة ظاهرة في الرواية ، وذلك من خلال : أ . كيف يأمر الإمام عليه السلام بالإتيان بغير المأمور به . ب . إنّ التمام مشروع في حدّ نفسه ، وإلّا إذا لم يكن مشروعاً ولا صحيحاً ، فهل مجرّد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوغات التمام ؟ فيكون نفس هذا البيان شاهد صدق على استناد الأمر بالقصر إلى التقيّة « 2 » . وبهذا يمكن الجمع بين المبنيين ( وجوب القصر والأخبار الدالّة على الترجيح والأفضلية ) ، دون الجمع بين أخبار وجوب القصر وأخبار وجوب الإتمام . 2 - ومن جملة ما ذكره الصدوق من أخبار متعارضة مع مبنى الكليني ، ما رواه في باب الصرف ووجوهه عن عدم التقابض في المجلس في بيع المال ، فعن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : قلت له : الرجل يبيع الدراهم بالدنانير نسيئة ؟ قال : لا بأس « 3 » . فالرواية مخالفة للمشهور من اشتراط التقابض في المجلس بشأن بيع النقدين ، وهي معارضة لمبنى الكليني ، لما رواه في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبتاع رجل فضّة بفضّة إلّايداً بيد ، ولا يبتاع ذهباً بفضّة إلّا يداً بيد « 4 » . فالروايتان صريحتان بالتعارض ، إلّاأنّ الفقهاء وجّهوا رواية الصدوق وجعلوها

--> ( 1 ) . علل الشرائع : باب 21 نوادر علل الحجّ ح 10 . ( 2 ) . المستند في شرح العروة الوثقى : ج 2 ص 402 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ح 4039 . ( 4 ) . الكافي : ج 5 ص 251 .