اللجنة العلمية للمؤتمر
278
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
آخر ؟ فالكلام في موردين : المورد الأوّل : توجيه مبنى الصدوق مع مبنى القول بوجوب الإتمام ، وذلك بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : الجمع العرفي : لمّا كان مبنى الصدوق وجوب التقصير وشأنية تلك الأماكن شأنية غيرها من مواطن السفر ، على عكس مبنى الكليني من وجوب الإتمام في الأماكن الأربعة ، وكلّ اعتمد ما يؤيّد قوله بطائفة من الأخبار ، فكانت تلك الأخبار متعارضة ، ويمكن إيجاد وجه جمع بينهما ، بل أوجب النراقي رحمه الله وجوب الجمع حيث قال : إنّه تعارض الفريقان من الأخبار ، فيجب الجمع بينهما بالحمل على التخيير ، إمّا لأنّه المرجع عند التعارض وعدم الترجيح ، أو لشهادة الأخبار « 1 » . ومن الأخبار التي تصلح أن تكون شاهداً ما ذُكر في الكافي ، كرواية علي بن يقطين عن التقصير بمكّة فقال : أتِمّ وليس بواجب ، إلّاأنّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي « 2 » . وراوية ابن المختار : إنا إذا دخلنا مكّة والمدينة نتمّ أو نقصر ؟ قال : إن قَصَرت فذاك ، وإن أتممت فهو خيرٌ تزداد « 3 » . الوجه الثاني : يمكن ترجيح أدلّة القول بالتقصير على ما ذهب إليه الشيخ الصدوق رحمه الله ، وذلك لعدّة اعتبارات : الاعتبار الأوّل : الرجوع إلى عمومات صلاة القصر للمسافر . الاعتبار الثاني : تقديم الأخصّ على الأعمّ ؛ وذلك لأنّ الروايات التي ذكرها الكليني رحمه الله دالّة بعمومها على إتمام الصلاة ، سواء قصد الإقامة أم لم يقصدها ، عكس
--> ( 1 ) . مستند الشيعة في أحكام الشريعة للنراقي : ج 8 ص 308 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 4 باب 95 من أبواب كتاب الحجّ ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق : ح 6 .