اللجنة العلمية للمؤتمر

218

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

التكرار والتداخل والخلط . وقد ختم بعض الأبواب بالنوادر من الأخبار ، سالكاً في بيان الأحاديث الفقهية مسلك أهل الحديث في إيراد الأخبار في كلّ مسألة وباب مع بيانٍ ما - إذا اقتضى الأمر ذلك - لموارد تعارض الأخبار ، أو بيان رأيه وفتواه على ضوء الروايات التي ينقلها ، أو ببحث فروع الباب ومسائله بحثاً فقهياً استدلالياً قبل إيراد الأخبار الواردة فيها ، كما فعل ذلك في أوّل كتاب الإرث ، أو بتلخيص عامّ لمضمون مجموعة من الأبواب وأحاديثها ، كما فعل ذلك في باب السهو والشكّ في كتاب الصلاة . كما ضمّن كتابه - تمشّياً مع طريقة الفقهاء في بحوثهم - استشهادات عديدة لكلمات وآراء من سبقه من الفقهاء من أصحاب الأئمّة عليهم السلام ؛ من أمثال زُرارة بن أعيَن ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان . ومن أجل توضيح هذه الموارد نتوقّف عندها ؛ لتسليط الضوء عليها وإيضاحها بشكل أكثر تفصيلًا : 1 - بيان الفتوى على ضوء الأخبار والاستدلال عليها قد ذكر الفقهاء أنّ الغسلة الثانية في الوضوء سنّة ، بل ادُّعي الإجماع عليه . وذهب الشيخ الكليني قدس سره إلى أنّه لا يؤجر على الثانية ، مستدلّاً على ذلك بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ما كان وضوء علي عليه السلام إلّامرّة مرّة » ، ولمّا كان هذا الحديث يحكي فعله عليه السلام ، فهو من سنخ أحاديث الوضوءات البيانية التي قد يرد عليها أنّه عليه السلام قد اكتفى بالواجب من الغسل ، فإنّ الشيخ الكليني - وكأنّه يجيب على هذا الإشكال المقدّر - ذكر أنّ الإمام - صلوات اللَّه عليه - كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للَّه‌طاعة ، أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه « 1 » . ثمّ إنّه تعرّض بعد ذلك للروايات المعارضة الدالّة على أنّ « الوضوء مرّتان » ،

--> ( 1 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 36 .