اللجنة العلمية للمؤتمر
214
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فقهاء عصره وأبناء طبقته ، من أضراب علي بن بابويه وولده الصدوق ، وممّا يعزّز ذلك تعاطي الفقهاء آراءه ونقلهم أقواله في بحوثهم ، ممّا يعكس اهتمامهم بفقهه وآرائه ، حتّى أنّهم يستظهرون من روايته للرواية أو عنونته للأبواب الإفتاء بذلك . ووفقاً لهذه الرؤية ، فإنّه يمكن اعتبار فروع الكافي أثراً فقهياً روائياً على غرار سائر مصادر الفقه الروائي الأُخرى ، كالهداية والمقنع ، وغيرها ، بل أكثرها استيعاباً وتفصيلًا ، وكفى مع حفظ الأسانيد . ومن هنا يمكن النظر إلى فروع الكافي والتعامل معه من زاويتين : فقهية وروائية في آنٍ واحد ، ولا شكّ فإنّ لهذه الرؤية أثرها الكبير في تغيير نمطية التعامل مع هذا الأثر وإصلاح النظرة الآحادية القائمة على البعد الواحد في شخصية مؤلّفه ، كما أنّه لو قدّر لمؤلّفاته الأُخرى أن تبقى ، لتجلّت أبعاد أُخرى لنا عن شخصيته وعطائه العلمي ، حيث كتب في الرجال « كتاب الرجال » ، وفي الكلام « الردّ على القرامطة » ، وفي الشعر والأدب « ما قيل في الأئمّة من الشعر » ، وكلّ ذلك يعدّ عوالم مجهولة في شخصية هذا الرجل . ويأتي على رأس تلك الأبعاد المجهولة البعد الفقهي . وفي هذا المقال نسعى إلى تسليط الضوء على هذا البعد الهامّ من حياة هذا الفقيه ، ودراسة وتحليل ما وصل إلينا من فقهه وآرائه ، لعلّها تكون أساساً لدراسة أعمق وأشمل للباحثين في هذا المجال . وقفة قصيرة مع كتاب « الكافي » لا شك أنّ كتاب الكافي قد ملأ فراغاً مرجعياً كبيراً ؛ إذ لم يكن إلى عصر مؤلّفه جامع للأُصول والفروع يرجع إليه في الفقه والحديث والكلام وغيرها من العلوم ، وإنّما الذي كان - في الغالب - هو عبارة عن مجموعة من الأُصول والكتب المتفرّقة والمبثوثة بأيدي الرواة وحفظة الحديث من غير تنقية أو تبويب أو استيعاب ، فقام الكليني - وقد كان خبيراً بالأخبار بصيراً بها ناقداً لها - بعملية جمع وضبط وفرز