اللجنة العلمية للمؤتمر
215
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وانتقاء للأحاديث من تلك الأُصول ، ثمّ إفراغها ضمن تقسيم صناعي جامع ومبتكر لم يتّفق مثله لكتاب مثله . وتظهر لنا جسامة الجهد الذي بذله الكليني في هذا السبيل إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار المدّة الزمنية التي استغرقها تأليف هذا الكتاب ، حيث دامت عشرين عاماً ، هذا مع ما كان عليه الكليني من خبرة وكفاءة عالية تؤهّله للقيام به في أقصر فرصة ممكنة ، سيما مع رواج الحديث وكتبه وأُصوله آنذاك ؛ إذ كان الحديث يشكّل الطابع العامّ واللغة المدرسية لأغلب العلوم ، فليس أمام الباحث ثمّة صعوبة في تحصيل تلك المادّة ، خصوصاً مع ملاحظة بيئة الكليني ببغداد أو الري ، وما كانت تمثّله من مركزية وريادة على الصعيد العلمي ، ممّا يعني توفّر جميع العوامل والدواعي لإنجاز أيّ عمل علمي من هذا القبيل . إنّ ملاحظة جميع هذه العوامل والأوضاع منضمّة بعضها إلى بعض ، تقودنا إلى القول بأنّ ما قام به الشيخ الكليني لم يكن عملًا فنّياً أو تجميعياً صرفاً - بالرغم من كونه مهمّة أعظم بها من مهمّة ، سيما وهي الأُولى من نوعها - بل ينمّ ذلك ويكشف عن خبرة وجهد علمي كبيرين كانا الأساس في جمع أحاديث هذه الموسوعة وتبويبها وتنسيقها وانتقائها من الأُصول المعتمدة بإخراج الصحيح منها ، كما أوضحه في مقدّمة الكتاب . وبعبارة ثانية : إنّ هذا العمل يعتبر عملًا اجتهادياً وخبروياً في فهم الأخبار وفقهها . ومن هنا فقد احتلّ هذا المصدر المهمّ الصدارة والتقدّم منذ اليوم الأوّل لتأليفه ، فقد ارتشف من معينه علماء هذه الأُمّة من فقهائها وأئمّة الحديث فيها من الطبقة الأُولى المعاصرة لزمن تأليفه ، مذعنين بقدرة مؤلّفه وبراعته في هذا الفنّ ، مقدّرين له جهده في هذا الكتاب . قال الرجالي القديم الشيخ النجاشي : كنت أتردّد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي - وهو مسجد نفطويه النحوي -