اللجنة العلمية للمؤتمر

203

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

والملك ، يرفع به قدر آل يعقوب ، فبشّره وهو صغير بهذه الرؤيا ، فذكر ذلك لأبيه ، فوصّاه « 1 » فقال : « قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 2 » ، وهذا قول يعقوب ليوسف ، لم يخبر إخوته حتّى لا يكيدونه ، فكتم ذلك « 3 » . ولعلّ في البناء الفنّي لقصّة يوسف على الرؤى والأحلام ، دليلًا على أنّ جانب العبرة هو ما يهدف إليه القصص القرآني ، فيوسف لم يكن داعية كسائر الأنبياء يستخدم فنّ القول ، وإنّما كانت دعوته أنّه كان ناطق صدق بالعمل ، مصدّق للإيمان ، يستأنس بها المؤمنون ، ولا عجب أنّنا بآية من سورة أُخرى ، نستشعر يوسف من خلالها نبيّاً ، انعكست صورته في الذاكرة الجمعية « 4 » ، ولكن قد ظهر يوسف عليه السلام ونشرها ، وهكذا كان البلاء ، فاللَّه يفعل ما يريد ، وهذا يقودنا إلى مشهد آخر هو : ثانياً : مشهد الإلقاء في غيابة الجبّ . ولحبّ يعقوب الشديد لابنه يوسف عليه السلام لمّا يشاهد فيه من الجمال البديع ويتفرّس فيه من صفاء السريرة ، لا يفارقه ولا ساعة ، فثقل ذلك على إخوته الكبار ، واشتدّ حسدهم له ، حتّى اجتمعوا وتآمروا في أمره ، فمن مشير على قتله ، ومن قائل : « اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » « 5 » . ولكن كان من بين الإخوة من هو أكثر ذكاءً وأرقّ عاطفةً ووجداناً ؛ لأنّه لم يرضَ بقتل يوسف أو إرساله إلى البقاع البعيدة التي لا يخشى عليه من الهلاك فيها ، فاقترح

--> ( 1 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن للعلّامة الطباطبائي : ج 11 ص 257 . ( 2 ) . يوسف : 5 . ( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 195 . ( 4 ) . انظر : المكان في القصص القرآني دراسة فنّية لجاسم شاهين كاظم ، رسالة ماجستير في جامعة القادسية : ص 104 . ( 5 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 258 .