اللجنة العلمية للمؤتمر

204

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

عليهم اقتراحاً ثالثاً ، وهو أن يُلقى في البئر بشكلٍ لا يصيبه مكروه ؛ لتمرّ قافلة فتأخذه معها « 1 » ، وهكذا : « قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » « 2 » . وغيابة الجبّ هي غورة ، وما غاب عين الناظر أو أظلم ، وأنّ غيابة الجبّ الذي غيّبت يوسف عليه السلام عن أبيه لم تستطع أن تغيّبه عن ذاكرته ، فكان يوسف حاضراً في عقل أبيه وفكره ، وكأنّه كان تغيّباً مادّياً ( جسدياً ) من جانب ، وحضوراً متزايداً من جانبٍ آخر ، وهكذا ظلّ شبح يوسف يقض مضاجع إخوته . وتغيّب يوسف كان نقلة هائلة غيّرت معالم حياته ، ثمّ حياة أُسرته ، ثمّ لتأسيس أُمّة تُدعى « بني إسرائيل » في المكان الجديد ، لقد نقل الجبّ يوسف من حياة البداوة وقساوتها إلى عالم المدينة « 3 » . وهكذا أُلقي بيوسف عليه السلام في الجبّ وهو ابن تسع سنين ، وكان بين منزل يعقوب وبين مصر مسيرة اثني عشر يوماً « 4 » ، وكان الإلقاء في الجبّ كما هو واضح من قول إخوته « القوه » يوحي بذلك الخوف البدائي لدى الإنسان ، وهو الخشية من السقوط من منحدر ، وعملية الإلقاء هذه أو الجعل في غيابة الجبّ تعني الخشوع لقانون الثقل والجاذبية ، والذي يشدّ الإنسان إلى الأرض إلى عمقها ، إنّها تعني فيما تعنيه التغيّب ونزعة الإخفاء ، إنّه البحث من لدن إخوة يوسف إلى وجود كاتم للأسرار ومغيّب للكائن بأقلّ نسبة من الخسائر « 5 » . ولا بدّ لكلّ همّ وغمّ من فرج ، فعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن عمّار الدهّان ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :

--> ( 1 ) . انظر : قصص القرآن مقتبس من تفسير الأمثل لآية اللَّه العظمى ناصر مكارم الشيرازي : 125 . ( 2 ) . يوسف : 10 . ( 3 ) . انظر : المكان في القصص القرآني : ص 58 . . ( 4 ) . انظر : : قصص الأنبياء : ص 123 . ( 5 ) . انظر : المكان في القصص القرآني : ص 57 .