اللجنة العلمية للمؤتمر
201
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
أذن ما فيه من شلحات ومفارقات . . . أمّا قصص القرآن ، فقد جاء على غير هذا الضرب ، إذ جاء معرضاً حياً للكثير من أحداث الحياة الماضية ووقائعها « 1 » . سبب بلاء يوسف عليه السلام في يوم من الأيّام دعا علي بن الحسين عليه السلام مولاة له ، فقال : لا يقف على بابي سائل إلّاأطعمتموه ؛ فإنّ اليوم يوم الجمعة ، قلت : ليس كلّ سائل محقّ ، فقال : أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، إنّ يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشاً فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله منه ، وأنّ سائلًا مؤمناً صوّاماً قوّاماً محقّاً ، له عند اللَّه منزلة ، كان مجتازاً غريباً ، اعترّ بباب يعقوب عشية الجمعة عند أوان الإفطار ، فهتف على بابه : اطعموا السائل الغريب الجائع من فضلكم ، فلمّا يئس شكا جوعه إلى اللَّه تعالى ، وبات خاوياً وأصبح صائماً ، وبات يعقوب وآله شباعاً وأصبحوا عندهم فضلة من طعام . فأوحى اللَّه تعالى إلى يعقوب صلوات اللَّه عليه ، استوجبت بلواي ، أو ما علمت أنّ البلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ وذلك حسن نظر منّي لأوليائي ، استعدّوا لبلائي . فقلت لعلي بن الحسين صلوات اللَّه عليهما ، متى رأى الرؤيا ؟ قال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآله شباعاً ، وبات ذلك الغريب جائعاً ، فلمّا قصّها على أبيه اغتمّ يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أُوحي إليه أن استعدّ للبلاء ، وكان أوّل بلوى نزلت بآل يعقوب الحسد ليوسف عليه السلام « 2 » . ولا شكّ أنّ قول علي بن الحسين عليه السلام : « فإنّ اليوم يوم الجمعة » فيه تأكيد على حرمة هذا اليوم ، إذ فيه تجتمع أهل الإسلام في كلّ أُسبوع مرّة بالمعابد الكبار ، وفيه كمل جميع الخلائق ، فإنّه اليوم السادس من السنة التي خلق اللَّه فيها السماوات
--> ( 1 ) . انظر : إعجاز القرآن : ج 2 ص 396 - 397 . ( 2 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 121 - 122 .