اللجنة العلمية للمؤتمر

160

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

فأذن له ، وبعد أن استقرّ به المجلس أفصح عن نفسه أنّه رسول رسول اللَّه في حاجة ، وخيّره بين ذكر الحاجة أمام قومه أو يكون الإعلان عن الحاجة سرّاً بينهما فقط ، فاختار زياد الأول ، فأعلن جويبر عن حاجته ، وهي التزوّج من ابنته الذلفاء بأمر رسول اللَّه ، وفوجئ زياد بهذه الحاجة قائلًا : إنّا لا نزوّج فتياتنا إلّاأكفّاءنا من الأنصار ! وقال زياد لجويبر : انصرف حتّى ألقى رسول اللَّه فأخبره بعذري في الامتناع عن التزويج ! وبهذا نرى رواسب الجاهلية ومقاييسها لم تزل موجودة في ذهنية وتصرّف زياد بن لبيد . 6 - وفي المشهد السادس ينصرف جويبر وهو يقول : واللَّه ما بهذا نزل القرآن ، ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد ! وتعود خائباً إلى رسول اللَّه ! فهو قد سمع مراراً وتكراراً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حديثه الشهير : « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه ، ألّاتفعلوا تكن فيالأرض فتنة وفساد كبير » « 1 » ، وجويبر يملك الدين والخلق ، وهما أمران أساسيان في قبوله كزوج ، وإن افتقد بعض الأُمور الثانوية ، فلماذا يُرفض كطالب للزواج ، ونبوّة محمّد ظهرت بالتيسير في الأُمور لا التعسير ، وظهرت بالخلق العظيم ، الذي كان يتّصف به ربّان السفينة وقائد المسيرة . 7 - في المشهد السابع نرى الفتاة المخطوبة المطلوبة ( الذلفاء بنت زياد الأنصارية ) وهي تسمع مقالة أبيها زياد لجويبر وهي في خدرها ، فطلبت أباها على الفور ، فدخل عليها ، فقالت له مستنكرة : ما هذا الكلام الذي سمعتك تحاور به جويبراً ؟ ! فأجابها بما كان ! فقالت لأبيها : واللَّه ما كان جويبر يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فابعث الآن رسولًا يردّ عليك جويبراً ! فعاد جويبر ، فأبقاه في البيت ، وذهب زياد إلى رسول اللَّه يستوضح منه الأمر ، فكان جواب رسول اللَّه مطابقاً تماماً لما قاله جويبر ، أعاد زياد مقالته لجويبر على رسول اللَّه قائلًا : ونحن لا نزوّج فتياتنا إلّاأكفّاءنا من الأنصار . تصدّى رسول

--> ( 1 ) . سنن الترمذي : ج 2 ص 274 ؛ السنن الكبرى : ج 7 ص 83 .