اللجنة العلمية للمؤتمر
161
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لتصحيح هذا المفهوم الخاطئ وهذه الرؤية غير السليمة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفوٌ المؤمنة ، والمسلم كفوٌ المسلمة ، فزوّجه يا زياد ، ولا ترغب عنه ( أي لا تكره تزويجه ) ، وهنا نجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناصحاً لزياد و « الدين النصيحة » « 1 » ، ولم يكرهه على ذلك . 8 - في المشهد الثامن من هذه القصّة القصيرة الجميلة في كتاب الكافي يرجع زياد إلى بيته بعد ملاقاته لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومحاورته له ، يعود ليقرّر تزويج ابنته الذلفاء برغبة وطوعية منه ومنها وأمام قومها ، وامتثالًا لما أمر به رسول اللَّه والتزاماً بنصيحته - وهو المغيّر والمصلح وهو المثل والقدوة - فيأخذ بيد جويبر ، ويزوّجه على سنّة اللَّه وسنّة رسول اللَّه ، ويجهّز ابنته الذلفاء ، ويعدّوا لجويبر منزلًا مؤثّثاً بالفراش والمتاع ، ويشتروا له ثوبين ، ويدخلوا جويبراً على الذلفاء ، ويتمّ تأسيس الشركة الإلهيّة المباركة بين مؤمنَين اثنين وعضوين في أُمّة محمّد ، أُمّة الإسلام . 9 - في المشهد التاسع من مشاهد هذه القصّة المعبّرة نجد جويبراً - وقد عظمت في عينه النعمة التي أنعم اللَّه بها عليه ، من زوجة جميلة ومنزل مؤثّث ووساطة رسول اللَّه ، وما إلى ذلك - يمتنع من الاقتراب من زوجته ثلاثة أيّام قضاها في تلاوة كتاب اللَّه والصلاة والدعاء وصيام النهار ، حتّى إذا علم أبوها بذلك ذهب إلى رسول اللَّه شارحاً الموقف ! فيرسل عليه ويستوضح منه حقيقة الأمر ، فيقول : إنّما فعلت ذلك شكراً للَّه ، ولكن من الآن ، بعد تمام هذه الأيّام الثلاثة سأُرضيها وأُرضيهم . وينقل رسول اللَّه لزياد هذا التأكيد من جويبر ويطمئنه على أنّه قادر على فعل ما يفعله الرجال بزوجاتهم ! 10 - وفي هذا المشهد من مشاهد القصّة التي تحكي لنا أوضاع المجتمع في الزواج بين الجاهلية والإسلام يفي جويبر بوعده ، ويعيش مع زوجته الأنصارية بتمام السعادة والصفاء والإسلام ؛ لأنّهما كانا متوافرين على صفتي الزواج الأساسيتين ،
--> ( 1 ) . مسند أحمد : ج 1 ص 351 ؛ سنن الدارمي : ج 2 ص 311 .