اللجنة العلمية للمؤتمر
159
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
على ( جويبر ) المعدم ، وتأسيس عائلة ليحرز نصف دينه ، إلّاأنّ جويبر يشكّ في أمر قبوله من إحدى النساء ، حيث لا نسب ولا حسب ولا مال ولا جمال ! وهي المقاييس الجاهلية التي تواضع عليها الناس ، لكنّ الرسول الأعظم يصحّح لجويبر هذه النظرة الخاطئة ، وهذه المقاييس الجاهلية ، فيقول له : يا جويبر ، إنّ اللَّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية - قبل بزوغ فجر الإسلام - شريفاً - كأبي لهب وأبي سفيان والوليد - ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً - كبلال وصهيب - ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلّهم - بكلّ قومياتهم وطبقاتهم وألوانهم وبلدانهم وأجناسهم - أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وأعجميهم ، من آدم - وأنّ آدم خلقه اللَّه من طين - وأنّ أحبّ الناس إلى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعه له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين - مهما علا نسبه وحسبه وكثر ماله وبان جماله - عليك اليوم فضلًا ، إلّالمن كان أتقى للَّهمنك وأطوع ! ففي هذا المشهد يرفض رسول اللَّه مقاييس الجاهلية في التفاضل بين الناس ، ويؤكّد المقاييس الإلهيّة في ذلك ، وهي التقوى والطاعة للَّه ، ويرفض النظرة الخاطئة لمقاييس التفاضل ، سواء تلك التي يحملها زياد بن لبيد ، أو غيره ! 4 - في المشهد الرابع من هذه القصّة الجميلة القصيرة يبدأ خاتم الأنبياء - بعد عرض فكرة الزواج على جويبر أو التحاور معه حول المقاييس الجاهلية الخاطئة والمقاييس الإلهيّة السليمة - يبدأ بأمره باتّخاذ خطوة عملية ، وذلك بالذهاب والانطلاق إلى بيت زياد بن لبيد الأنصاري ، فهو من أشرف بني بياضة حسباً ، وهي قبيلة من الأنصار ، ليحمل رسالة شفوية من رسول اللَّه إلى زياد ، تقول : إنّي رسول رسول اللَّه إليك ، وهو يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء ! 5 - وفي مشهد خامس يصل جويبر إلى بيت زياد بن لبيد - وهو لا يصدّق أنّ الأمر سوف يحصل - وقد وجد في البيت بعضاً من قوم زياد ( الأنصار ) ، فاستأذن بالدخول