اللجنة العلمية للمؤتمر

153

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا . كانت النتيجة أنّ الجواب المطلوب لم يصدر من أحد من الطلّاب الحاضرين ، بل صدر من المعلّم نفسه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لكلّ ما قلتم فضل ، ولكن ليس المطلوب ما قلتم . إنّ أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه « 1 » . عند مطالعة هذه القصّة القصيرة جدّاً نجد مشاهد ثلاثة تلفت انتباه القارئ أو السامع للقصّة : 1 - المشهد الأول فيها هو إثارة سؤال هامّ ، يُراد به الوصول إلى الجواب الصحيح منه ، والسؤال المثار من قبل المعلّم هو : « أي عرى الإيمان أوثق ؟ » ، وقد قلنا إنّ هذه الطريقة في إثارة السؤال أو الأسئلة طريقة قرآنية نبويّة ، في تحليل سابق لقصّة مضت من قصص الكافي ، وهي طريقة تستهدف أمرين أساسيّين : الأول منهما الوصول إلى الحقيقة ، والثاني هو إشراك التلاميذ أو مجموعة من الناس الذين أُثير السؤال الممهمّ بالتفكير وتحريك أذهانهم . فمن أمثلة الأسئلة القرآنية المثارة : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » « 2 » ؟ وقد تكرّر سؤال واحد هو : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » في سورة واحدة هي سورة الرحمان ( 31 ) مرّة ؛ لأهمّية هذا الأُسلوب في طرح الحقائق ، والإشارة إليها . ومن أمثلة الأسئلة المثارة في السنّة : « ألا أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال صلى الله عليه وآله وسلم : افشوا السلام بينكم » « 3 » . ومن أمثلة ذلك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب بعض أصحابه : « أيحبّ أحدكم أن تكون على عتبة داره حمّة ، يغتسل فيها كلّ يوم خمس مرّات فلا يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 25 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ؛ وسائل الشيعة : ج 2 ص 497 . ( 2 ) . الرحمان : 60 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل : ج 8 ص 362 .