اللجنة العلمية للمؤتمر

129

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ثمّ إنّ النبيّ والإمام عليهما السلام لم يكن بإمكانهما إبداء كلّ ما يعلمان والتصريح بكلّ شيء إلى من حولهما من الناس ؛ لاختلاف مقاماتهم في العقيدة والإيمان والالتزام والتصديق وقابلية الإدراك والتعقّل وسعة المعرفة وبعد النظر والتقوى والزهد في الشهوات ، ولذلك تجد اختلافاً في الخطابات الصادرة إليهم حسب مستوياتهم ، فليس بإمكان النبيّ والإمام التصريح بكلّ الحقائق لكلّ السامعين ، وليس من المفروض أن يقبل جميع السامعين ما يسمعون ، وكذلك ليس كلّ الناقلين أُمناء فيما ينقلون . ومع هذه الحقائق لم يبق اعتماد على مثل هذه القضايا المبتورة بحيث تُردّ به الأخبار والآثار المتظافرة الواردة عن علم الأئمّة عليهم السلام بالغيب ، وإن صحّت ، فالنبيّ والإمام عليهما السلام مكلّفون أن يتصرّفوا ويتعاملوا مع الآخرين حسب ظواهر الأُمور والأسباب الطبيعيّة ، لا على أساس ما يعلمونه من الغيب . إنّ من الغريب أن يحاول المغرضون مواجهة ما ورد من روايات علم الغيب بالإشكالات السنديّة ، ومعارضتها بمثل هذه القضايا الّتي لم تثبت حتّى بسندٍ ضعيفٍ ، وإنّما هي أخبارٌ تاريخيّةٌ لا يُعتمد على ناقليها في مجال القصص ، فضلًا عن مجال الأحكام والعقائد ! 7 - وقد اعترضوا على علم الأئمّة عليهم السلام بالغيب أنّه يستلزم أن يكونوا قد أقدموا على إلقاء أنفسهم إلى التهلكة ؛ لأنّ خروجهم إلى موارد الخطر - مع علمهم بذلك - يلزم منه ما ذكر . والإلقاء إلى التهلكة حرامٌ شرعاً بنصّ القرآن الكريم ، وحرامٌ عقلًا ؛ لأنّه إضرارٌ بالنفس ، وهو قبيحٌ . مع أنّه لا ريب في قُبح ما أجراه الظالم على أهل البيت عليهم السلام بل هو من أقبح القبيح ، فكيف يُقدم الأئمّة العالمون بقبحه عليه ؟ ! وقد أُجيب عن ذلك بوجوه : الجواب الأوّل : إنّ هذا الاعتراض إنّما يتصوّر ويُفرض بعد الاعتقاد بعلم الأئمّة