اللجنة العلمية للمؤتمر
130
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
للغيب ، أمّا لو أُنكر ذلك ولم يعتقد بعلمهم به ، فلا يرد الاعتراض ؛ لأنّه مع عدم العلم لا يكون الإقدام إلّاعلى ما يجوز ، وليس إلقاءً إلى التهلكة ، فلا يكون الاجتناب عليه واجباً ؛ لعدم التكليف بما لا يعلم ، ورفعه عمّن لا يعلم ، فلا يكون الاعتراض وارداً . ومع ذلك يُعلم أنّ الجمع بين الاعتراضين في الأسئلة الّتي وردت في هذا المجال وكذا الكتب الباحثة عنه ، إنّما هو مبنيّ على الجهل والغرض الباطل . وكذلك نعلم أنّ الأسئلة إنّما يوجّهها غير الشيعة ويعترضون بها على الشيعة بفرض اعتقادهم في الأئمّة بعلم الغيب ، وأنّه على هذا التقدير يأتي الاعتراض بالإلقاء إلى التهلكة . ولكن إذا ثبت أو فُرض علم الأئمّة بالغيب ، فالجواب عن الاعتراض بما سيأتي من الوجوه الأُخر . الجواب الثاني : إنّ الأئمّة إذا ثبتت إمامتهم بالأدلّة القطعيّة الواردة في كتب الإمامة ، فلا بدّ أن تتوفّر فيهم شروطها الّتي منها « العصمة » و « العلم بالأحكام الشرعيّة » ؛ لاقتضاء مقام خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك . وحينئذٍ ، فالمعتقد بالإمامة يسلّم بأنّ الإمام لا يُقدم على فعل الحرام ، فلا يكون إقدامهم على ذلك من الإلقاء المحرّم ، ولا بدّ من الالتزام بأحد التوجيهات الآتية ، وأمّا غير المعتقد بالإمامة فلا يرى لزوماً لأصل الاعتقاد بعلم الأئمّة ، فلا وجه في اعتراضه ؛ لأنّه لا يراهم مقدمين على ما يعلمون ! فهذا الاعتراض على كلا الفرضين غير وارد . الجواب الثالث : إنّ درك العقل لقبح صدور ذلك من الظالمين لا يُنكر ، لكنّه لا يستلزم قبحاً على المظلومين ؛ لعدم رضاهم بذلك وعدم تمكينهم ، وإنّما قاموا بما يلزمهم القيام به حسب وظائفهم وما يراد منهم ، وهو حكم عليهم من قبل اللَّه تعالى ، فلا يكون إقدامهم على الأُمور الحسنة أو المباحة قبيحاً بإرادة الظالم وفعله ، وكلّ من الظالم والمظلوم مكلّف ومحاسب على ما يقوم به حسب وظيفته ونيّته ، فالأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئٍ ما نوى .