اللجنة العلمية للمؤتمر

128

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الماضية والمستقبلة . وهذا في نفسه كافٍ لإبطال ما أُقيم من الشبه - في وجه هذا المعتقد - باسم الأدلّة العقليّة ، فلو تحقّق علمهم بالغيب بنحو الموجبة الجزئيّة ؛ انتقض الدليل على سلب ذلك كلّياً ، ونفيه بصورة عامّة . لكنّ ذلك لا يستلزم الإثبات الكلّي ، إلّاإذا دلّ الدليل عليه ، كما وردت به الروايات والآثار العديدة ، وحيث لا مانع - شرعياً ولا عقليّاً - من الالتزام بها بعد كونها ممكنةً ، فلا نرى في الالتزام بمداليلها ومضامينها محذوراً . 6 - وقد أُثيرت في وجه الالتزام بهذه الروايات والآثار والاعتقاد بعلم الغيب للنبيّ والأئمّة عليهم السلام « شبه » ، من قبيل الحوادث التاريخيّة المنقولة في سيرتهم عليهم السلام والّتي تتضمّن قضايا ظاهرها عدم علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بالنتائج المترتّبة عليها . مثل ما في قضيّة خالد بن الوليد وفعلته المنكرة في إحدى قبائل العرب ، الّتي قتل فيها جماعة من المسلمين ، ولمّا اطّلع الرسول على فعله تبرّأ منه وبعث من فداهم . فلو كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم علم ما سيفعله خالدٌ لما أرسله ، ولمنعه ولأبدله بغيره ؟ ! وكذلك تأمير الإمام عليّ عليه السلام زياد ابن أبيه ، الّذي أدّى بعد ميله إلى معاوية إلى فتكه بالشيعة ، فلو كان الإمام يعلم عاقبة أمره لما ولّاه ولما اعتمد عليه ؟ ! وقضايا أُخرى ظاهرها أنّ النبيّ والإمام كانا يظهران أسفهما على ما صدر منهما ، ممّا يدلّ على عدم علمهما بالنتائج ! أقول : إنّ هذه القضايا التاريخيّة لا يمكن الاعتماد عليها في بحث علم الغيب ؛ لكونها قضايا مبتورة لم تنقل بتفاصيلها الواضحة ، بل لا يعتمد على ناقليها الّذين ليسوا إلّامن كتّاب الأجهزة الحكومية ومؤرّخي السلطات ، والّذين يسعون إلى إخفاء حقائق كثيرة من كلّ ما يروونه ، فلم نعرف عنها تفصيلًا لكلّ جزئيّاتها وخصوصياتها ، ومع ذلك لا يمكن الحكم من خلالها على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا الإمام عليه السلام بشيء ما لم نعرف كلّ ظروفها ومجرياتها .