اللجنة العلمية للمؤتمر

123

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

أوّلًا : في مقام تبكيت المنافقين الّذين قد أهمّتهم أنفسهم والّذين يظنّون باللَّه غير الحقّ ظنّ الجاهلية . فأين هؤلاء من الّذين طلبوا الشهادة ، واستيقنت بها أنفسهم ، وأعلنوها « فوزاً » مقسمين « بربّ الكعبة » ؟ ! وثانياً : إنّ ما دلّ من الأخبار الصحيحة ، والمشهورة ، والسيرة الموثوقة ، تخصّص الأئمّة عليهم السلام بكون موتهم باختيارهم كما عنون لذلك ثقة الإسلام الكليني في الباب الّذي عنونه ب « أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون ، وأنّ ذلك باختيارهم » . الثالث : ما يرتبط بالنكتة الّتي ختم بها الرسالة ، أقول : ولذلك جعل اللَّه لمن مات مهاجراً إلى اللَّه ورسوله - في الحجّ - أجراً وقع على اللَّه تعالى ، هذا إذا مات بغير اختياره ، فكيف إذا مات باختياره للموت ؟ ! ويلاحظ أنّ الوجوه الّتي ذكرها السيّد الخراساني قد وضعت بشكل فنّي من حيث تفاعل المؤمن بالإسلام معها ؛ لأنّها تعتمد على ربط الجوابات بالعقيدة : * ففيها ما يرتبط بعقيدة التوحيد وصفات اللَّه تعالى ، وأنّه في منتهى العظمة واستحقاقها ، وأنّه قادر حكيم ، وأنّه قدّر الأُمور بحكمته ، ومولويّته البالغة . * وفيها ما يرتبط بالنبوّة وصدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ دعوة الإسلام صحيحة ؛ لأنّ فداءها والواقفين في مقدّم صفوف المدافعين عنها هم أهل بيت النبيّ ، ولو كان ديناً مزيّفاً لوقف هؤلاء في المواقع الخلفيّة حتّى يستلذّوا من دنياهم وممّا زيّفوا ، ولكنّهم أثبتوا بتضحياتهم أنّ الدين حقّ ، وأنّهم لم يجيؤوا به ، ولم يحملوا رايته إلّاأداءً لواجب الرسالة والإمامة وحقّها . وهذا ممّا انفرد بذكره السيّد الخراساني . وكذلك تصديق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الّذي أخبر متواتراً بما يجري فيما بعده على أهل بيته ، فكان كما قال . * وفيها ما يرتبط بالإمامة ، وأنّ الأئمّة أثبتوا إخلاصهم للَّه‌وللنبيّ ولهذا الدين وحقّانيّته ، وأنّهم لم يطلبوا بالإمامة دنياً فانية ، وإنّما هو الحقّ الّذي أرادوا تحقيقه ، ولذلك ضحّوا بأنفسهم في سبيله .